تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
« من » وفي تلك الأنواع العاقل وغيره ، مثل : الحيوانات كثيرة مختلفة ؛ فيها من ينطق بفصيح الكلام ؛ كالإنسان ، ومن يغرد بصوت عذب ؛ كالبلبل ، ومن يصيح بصوت منكر ؛ كالبومة . . . . ( ب ) إذا وقع من غير العاقل أمر « 1 » لا يكون إلا من العقلاء ، فعندئذ نشبهه بهم ، وننزله منزلتهم « 2 » في استعمال : « من » . كأن تسمع البلبل يشدو بلحن شجىّ واضح التنغيم ، فتقول : أطربنى « من » يغنى في عشه بأطيب الأناشيد . وكأن ترى القمر يشرف عليك كإنسان ينظر إليك : فتقول : إن من يطل علينا من برجه العالي بين الكواكب والنجوم يصغى إلى مناجاتى وهمسى . . . وكالغريب الذي يقول للطيور المسافرة : هل فيكن من يحمل سلامي إلى أهلي وخلّانى . . . ( ح ) أن يكون مضمون الكلام متجها إلى شئ يشمل العاقل وغيره ، ولكنك تراعى أهمية العاقل ؛ فتغلبه على سواه . مثل : أيها الكون العجيب ، من فيك ينكر قدرة اللّه الحكيم ؟
هامش
( 1 ) ولو تخيلا منا ، وتنزيلا له منزلة الذي يحصل . . . ( 2 ) لبيان ذلك : أنه متى نسب إلى غير العاقل شئ لا ينسب ( نفيا أو إثباتا ) إلا إلى العاقل أجرينا عليه حكمه من غير نظر لرأى المتكلم ، أو المخاطب ، أو غيرهما .