تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أما ألفاظ القسم العام ( وهو المشترك ) فأشهرها : ستة ، لا يقتصر واحد منها على نوع مما سبق في القسم الخاص ؛ وإنما يصلح لجميع الأقسام من غير أن تتغير صيغته اللفظية « 1 » . فكل اسم من الموصولات المشتركة ثابت على صورته ، لا يتغير مهما تغيرت الأنواع التي يدل عليها ؛ لأنه مبنى ، وبناؤه على السكون ، إلا لفظة : « أىّ » فإنها قد تبنى ، وقد تعرب ، - كما سيجئ في ص 327 - ولما كان كل اسم من هذه الأسماء المشتركة صالحا للأنواع المختلفة كان الذي يوضح مدلوله ويميز نوع المدلول هو ما يجئ بعده من الضمير ، أو غيره من القرائن التي تزيل أثر الاشتراك « 2 » . وإليك الألفاظ الستة ، ونواحي استعمالها : ( ا ) من « 3 » : أكثر استعمالها في العقلاء ، نحو : خير إخوانك من واساك ، وخير منه من كفاك شرّه . وقول الشاعر :
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه * على نائبات الدهر حين تنوب
وتكون للمفرد بنوعيه ، والمثنى والجمع بنوعيهما : تقول : غاب من كتب ، ومن كتبت - ومن كتبا ، ومن كتبتا ، ومن كتبوا ، ومن كتبن . وقد تستعمل في غير العقلاء في الأحوال الآتية : ( ا ) إذا كان الكلام يدور في شئ له أنواع متعددة ، مفصلة بكلمة :
هامش
- لضرب من إصلاح اللفظ ؛ وذلك أن : « الذي » وأخواته مما فيه « أل » إنما دخل توصلا إلى وصف المعارف بالجمل ، وذلك أن الجمل نكرات ، ألا ترى أنها تجرى أوصافا على النكرات ، نحو قولك : مررت برجل أبوه زيد ، ونظرت إلى غلام قام أخوه ، وصفة النكرة نكرة . فلما كانت تجرى أوصافا على النكرات لتنكرها أرادوا أن تكون في المعارف مثل ذلك ؛ فلم يسغ أن تقول : مررت بزيد أخوه كريم ، وأنت تريد النعت لزيد لأنه قد ثبت أن الجمل نكرات ، والنكرة لا تكون وصفا للمعرفة . ولم يمكن إدخال « أل » التي للتعريف على الجملة لأن « أل » هذه من خواص الأسماء ، والجملة لا تختص بالأسماء إلا أن لفظ « الذي » قبل دخول « أل » لم يكن على لفظ أوصاف المعارف فزادوا في أوله « أل » ليحصل لهم بذلك لفظ المعرفة الذي قصدوه ، فيتطابق اللفظ والمعنى . . . ) » اه . وقد سبقت الإشارة لبعض ما سبق في هامش ص 101 . وكل ما تقدم فخيالى محض لا يعرف العربي الأصيل عنه شيئا . أما التعليل الحق فهو كلام العرب وحده . ( 1 ) أي : مادته المكونة من الحروف وضبطها . . . ( 2 ) سيجئ توضيح هذا وتفصيله عند الكلام على صلة الموصول ، والرابط ص 337 م 27 - ( 3 ) يتردد ذكرها أحيانا في اصطلاح النحاة باسم « من » المعرفة الناقصة ، يريدون : « من التي هي اسم موصول . ومثلها : « ما » الموصولة ؛ حيث يطلق عليها اسم . - ما » المعرفة الناقصة ، - كما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 316 -
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 312 | عباس حسن