تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أما القسم الثاني من أسماء الإشارة ، وهو الذي يلاحظ فيه المشار إليه من ناحية قربه ، أو بعده ، أو توسطه بين القرب والبعد ؛ فإنه ثلاثة أنواع : ( ا ) الأسماء التي تستعمل في حالة قربه . هي : كل الأسماء السابقة الموضوعة للمفرد ، والمفردة ، والمثنى والجمع ، بنوعيهما ، من غير اختلاف في الحركات أو الحروف ، ومن غير زيادة شئ في آخرها . ( ب ) الأسماء التي تستعمل في حالة توسطه للدلالة على أن المشار إليه متوسط الموقع بين القرب والبعد ، هي : بعض الأسماء السابقة بشرط أن يزاد في آخر اسم الإشارة الحرف الدال على التوسط ، وهذا الحرف هو : « كاف الخطاب الحرفية « 1 » . فإنها وحدها - بغير اتصال لام البعد بها - هي الخاصة بذلك . وهي تلحق الآخر من بعض أسماء الإشارة ، دون بعض آخر ؛ فتلحق آخر أسماء الإشارة التي للمفرد المذكر ، والتي للمثنى ، والتي للجمع بنوعيهما ؛ نحو : ذاك المكافح محبوب - ذانك المكافحان محبوبان - تانك الطبيبتان رحيمتان - أولئك المقاومون للظلم أبطال ، أو : أولاك ( بمد كلمة : « أولاء » وقصرها ) .
هامش
ص 170 وكما يجئ في رقم 1 من هامش ص 310 وكذا رقم 1 من هامش ص 450 م 170 ج 4 - يكون في المعرب وفي المبنى كما نرى هنا في كلمة : « أولاء » أما عند النحاة فمقصوران على المعرب . والمقصود بالمد في البيت السالف ( في رقم 3 ) الإشباع الذي شرحناه في رقم 5 من هامش ص 290 وهو المد الصرفى الذي يقضى بوجود همزة في آخر الكلمة بعد ألف المقصور . أما الهمزة التي في أول كلمة : « أولى » فلا يصح إشباعها عند النطق بها ، بالرغم من أن قواعد الإملاء توجب زيادة واو بعدها في الكتابة للفرق بينها وبين كتابة : « الأولى » التي هي اسم موصول - كما ستجىء في رقم 1 من هامش ص 310 - وهذه العلة لا تثبت اليوم على التمحيص . وقد آن الوقت لإعادة النظر في قواعد الإملاء على يد المختصين بهذه الشؤون ولا سيما المجمع اللغوي . ( 1 ) هذه الكاف حرف مبنى ، وليست ضميرا ؛ فلا يصح أن يكون اسم الإشارة مضافا ؛ وهي مضاف إليه ؛ لأنها حرف كما قلنا ؛ ولأن اسم الإشارة بجميع أنواعه - حتى المثنى منه - لا يضاف ، لأنه ( ما عدا المثنى ) مبنى - كما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 301 - ، والمبنى في أكثر حالاته لا يضاف . ومع أن هذه الكاف حرف خطاب فإنها في غير كلمة : « هنا » الآتية في ص 295 - تتصرف ( كما تتصرف الكاف الاسمية التي هي ضمير خطاب على حسب المخاطب ) فتكون الحرفية مبنية على الفتح للمخاطب المفرد ، المذكر ، وعلى الكسر للمخاطبة نحو : ذاك - ذاك . وتلحقها علامة التثنية ، وميم جمع المذكر ، ونون النسوة ؛ نحو : ذاكما - ذاكم - ذاكن . وهذا هو « التصرف الكامل » وهو أشهر اللغات وأسماها ، ويحسن الأخذ به وحده ؛ لأنه يساعد على زيادة الإيضاح ومنع اللبس . وهناك لغة أخرى لا تلحق بها علامة ، وتبنيها على الفتح لكل أنواع المخاطب المذكر ، وعلى الكسر لكل أنواع المخاطب المؤنث . وهذا هو « التصرف الناقص » . وهو في درجته أقل من الأول . ويلي هذا « عدم تصرفها » مطلقا . فتبنى على الفتح في جميع أحوال الخطاب .