هذا لك « 1 » . وهذا موضع آخر من المواضع التي تمتنع فيها لام البعد « 2 » .
وتمتنع الكاف إن فصل بين « ها » التنبيه واسم الإشارة فاصل « 3 » ؛ كالضمير في نحو : هأنذا « 4 » مخلص . فلا يصح الإتيان بالكاف بعد اسم الإشارة وهذا هو الموضع الثاني الذي لا تدخله كاف الخطاب « 5 » ، وإذا لا تدخله لام البعد أيضا .
بقي من أسماء الإشارة التي من القسم الثاني كلمتان : هنا ، و : « ثمّ » وكلتاهما تفيد الإشارة مع الظرفية « 6 » التي لا تتصرف « 6 » . فأما : « هنا » فهي اسم إشارة إلى المكان القريب ، مثل : « هنا العلم والأدب » . وقد يزاد في أولها حرف التنبيه : « ها » نحو : هاهنا الأبطال ؛ فهي في الحالتين سواء .
وبسبب دلالتها على المكان مع الإشارة دخلت في عداد ظروف المكان أيضا ، فهي اسم إشارة وظرف مكان معا وهي ظرف مكان لا يتصرف ، فلا تقع فاعلا ، ولا مفعولا ، ولا مبتدأ ، ولا غير هذا مما لا يكون ظرف مكان . ولا تخرج عن الظرفية إلا لشبه الظرفية « 7 » . وهو معها الجر بالحرف « من » أو « إلى » ، نحو : سرت من هنا إلى هناك .
هامش
( 1 ) يشير ابن مالك إلى الكاف واللام في البعد وعدمه قائلا : ( مع العلم بأنه يقصر كلامه على القريب والبعيد ويهمل الوسط ؛ لأنه يدخله في البعيد ) :. . . . . . . * ولدى البعد انطقا
بالكاف حرفا دون لام ؛ أو : معه * واللّام إن قدّمت « ها » ممتنعه( 2 ) المواضع التي تمتنع فيها اللام خمسة هي :
( ا ) أسماء الإشارة السبعة التي للمؤنث ، وهي التي لا تدخلها الكاف أيضا . ( ب ) أولاء ممدودة ( ج ) اسم الإشارة المثنى ؛ مذكرا ومؤنثا . ( د ) اسم الإشارة المبدوء بها التنبيه ، والمختوم بكاف الخطاب . ( ه ) اسم الإشارة الذي ليس في آخره كاف الخطاب .
( 3 ) كما سبق في ص 293 .
( 4 ) أصله : ( ها أنا ذا ) ولكن قواعد رسم الحروف تقضى بكتابته متصل الحروف : « هأنذا » .
( 5 ) والموضع الأول هو أسماء الإشارة السبعة التي للمؤنث ؛ وقد سبق الكلام عليها وكذلك لا تدخل على اسم الإشارة : « ثمّ » - كما سيجئ - ولا على اسم الإشارة المنادى : نحو : يا هذا ، كما هو مبين في باب المنادى ، ج 4 ، وسبقت الإشارة إليه في رقم 2 من هامش 293 .
( 6 ) إذا وقع الظرف : « ثم » خبرا يجب تقديمه على المبتدأ ، وكذلك الظرف « هنا » إذا سبقه حرف التنبيه « ها » كما سيجئ في ص 453 - وهذا رأى صاحب الهمع ( ح 1 ص 102 ، ومن نقل عنه - كالصبان - عند كلامهما على تقديم الخبر ) بحجة أن « ها » التي للتنبيه واجبة الصدارة كما يقول « الهمع » والرأي وحجته ضعيفان مدفوعان بالأدلة القوية المؤيدة بالسماع أيضا وهي مدونة في ص 55 من مجلة المجمع اللغوي القاهري الجزء الثامن عشر ، والظاهر : أن الأغلب - لا الواجب - في الظرف « هنا » المسبوق بالتنبيه هو تقديمه على المبتدأ ، ويصح تأخيره كما سيجئ في رقم 1 من هامش ص 304 .
( 7 ) توضيحها في رقم 1 من ص 302 .