تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

المسألة 24 : اسم الإشارة « 1 »

تعريفه : اسم يعين مدلوله تعيينا مقرونا بإشارة حسية إليه ؛ كأن ترى عصفورا فتقول وأنت تشير إليه : « ذا » رشيق ؛ فكلمة : « ذا » تتضمن أمرين معا ، هما : المعنى المراد منها : ( أي : المدلول ) ، وهو : : جسم العصفور ، والإشارة إلى ذلك الجسم في الوقت نفسه . والأمران مقترنان ؛ يقعان في وقت واحد « 2 » ؛ لا ينفصل أحدهما من الآخر . والغالب أن يكون المشار إليه ( وهو : المدلول ) شيئا محسوسا « 3 » كالمثال السابق . وكأن تشير بأحد أصابعك إلى كتاب ، أو قلم ؛ أو سيارة ، وتقول : ذا كتاب - ذا قلم - ذي سيارة . وقد يكون شيئا معنويّا ، كأن تتحدث عن رأى ، أو : مسألة في نفسك ، وتقول : ذي مسألة تتطلب التفكير - ذا رأى أبادر بتحقيقه . . .

تقسيم أسماء الإشارة :

تنقسم أسماء الإشارة بحسب المشار إليه إلى قسمين ؛ قسم يجب أن يلاحظ فيه المشار إليه من ناحية أنه مفرد ، أو مثنى ، أو جمع « 4 » . . . ، مع مراعاة التذكير ، والتأنيث ، والعقل « 5 » ، وعدمه في كل ذلك « 6 » . وقسم يجب أن يلاحظ فيه المشار إليه أيضا ، ولكن من ناحية قربه ، أو بعده ، أو توسطه بين القرب والبعد « 7 » .
هامش
( 1 ) اسم الإشارة اسم مبهم كما سيجئ البيان في « ج » من ص 305 وفي رقم 3 من هامش ص 306 ( 2 ) انظر ص 86 . ( 3 ) مما تجب ملاحظته أن الإشارة نفسها لا بد أن تكون حسية . أما مدلولها - وهو المشار إليه - فقد يكون حسيا وهو الأصل ، وقد يكون معنويا . ( 4 ) إذا كان المشار إليه اسم جنس جمعيا فله حكم خاص سبق بيانه في رقم 3 من هامش ص 21 وفي رقم 6 من ص 239 . ( 5 ) والمراد بالعاقل : من له قدرة على الفهم ، والتعلم والحكم ، بأصل طبيعته ؛ ولو فقد تلك القدرة لسبب عارض . وقد يعبر النحاة أحيانا « بالعالم » بدلا من : العاقل . ( 6 ) إذا اختلف المشار إليه في التذكير والتأنيث مع المراد الأصيل منه جاز في اسم الإشارة التذكير والتأنيث ؛ مراعاة لأحدهما ؛ نحو : القطن محصول أساسي عندنا . وهذه الثروة يجب العنابة بها ، أو : وهذا ثروة يجب العناية بها . ومثل : كتاب البخلاء للجاحظ زاد أدبى رائع وهذه مزية يسعى وراءها الأديب ، أو : وهذا مزية يسعى وراءها الأديب ومن الأمثلة قوله تعالى :« فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ »- وقد أشرنا لهذا في رقم 7 من ص 239 وسيجئ في ص 414 . ( 7 ) تقدير القرب والبعد والتوسط متروك للعرف الشائع عند المتكلم ومن معه .