وإنّما أهمل " فعل " لثقله بالخروج من كسر إلى ضمّ ، وقد قرئ : والسماء الحبك [ الذاريات : 7 ] - بكسر الحاء ، وضمّ الباء " 1 " - .
وإنّما قلّ " فعل " لاختصاصه بالفعل ، وفهم منه : أنّه وارد " 2 " في كلام العرب ، إلا أنّه قليل ، ومن ذلك قولهم : " دئل " اسم قبيلة " 3 " ، وإليها ينسب أبو الأسود الدّؤليّ ، و " رئم " في اسم الاست " 4 " .
ثمّ أشار إلى الفعل الثّلاثيّ ، فقال رحمه اللّه تعالى :
وافتح وضمّ واكسر الثّاني من * فعل ثلاثيّ وزد نحو ضمن
فذكر " 5 " له أربعة أبنية :
- " فعل " - بفتح الفاء والعين معا - وذلك مستفاد من قوله : " وافتح " .
- و " فعل " - بضمّ العين - نحو : " سهل " وهو مستفاد من قوله : " وضمّ " .
- و " فعل " - بكسر العين - نحو : " سمع " وهو مستفاد من قوله : " واكسر " .
الرّابع : " فعل " - بضمّ الفاء ، وكسر العين - مبنيّا للمفعول .
هامش
( 1 ) وهي قراءة الحسن وأبي مالك الغفاري وأبي السمال .
انظر انظر ذلك في تفسير البحر المحيط : 8 / 134 ، المحتسب : 2 / 286 ، التصريح على التوضيح : 2 / 355 ، حاشية ابن حمدون على شرح الجاربردي ( مجموعة الشافية ) : 1 / 30 ، حاشية ابن حمدون : 2 / 71 ، حاشية الصبان : 4 / 238 ، قال ابن مالك : وقد ذكر ابن جني أن بعض القراء الشواذ قرأ :وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِووجهها بأن قال : " أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء فبعد نطقه بالحاء مكسورة مال إلى القراءة المشهورة فنطق بالباء مضمومة " ، وهذا التوجيه لو اعترف به من عزيمت القراءة إليه لدل على عدم الضبط ورداءة التلاوة ، ومن هذا شأنه لم يعتمد على ما يسمع منه لإمكان عروض أمثال ذلك منه . انتهى . وقيل فيها توجيها آخر وهو أن يكون كسر الحاء اتباعا لكسر تاء " ذات " ولم يعتد باللام الساكنة ، لأن الساكن حاجز غير حصين ، قيل : وهو أحسن .
انظر شرح الكافية لابن مالك : 4 / 2021 ، المحتسب : 2 / 2877 ، مجموعة الشافية : 1 / 30 ، شرح المرادي : 5 / 215 ، التصريح على التوضيح : 2 / 355 ، شرح الأشموني : 4 / 238 - 239 ، شرح الشافية للرضي : 1 / 38 - 39 .
( 2 ) في الأصل : وأراد . انظر شرح المكودي : 2 / 171 .
( 3 ) تقدم التعريف في ص 192 / 2 من هذا الكتاب .
( 4 ) والاست : الدبر . انظر اللسان : 3 / 1537 ( رئم ) ، شرح المكودي : 2 / 171 ، شرح المرادي :
5 / 216 ، شرح الشافية للجاريردي ( مجموعة الشافية ) : 1 / 30 .
( 5 ) في الأصل : قد ذكر . انظر شرح المكودي : 2 / 171 .