ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
. . . * . . . وغير ذين بالعكس انتمى
يعني : أنّ غير جمع المؤنّث السّالم وما ضاهاه بالعكس من جمع المؤنّث ومضاهيه ، فالوقف بالهاء هو الكثير ، نحو " فاطمه " ، والوقف بالتّاء قليل ، ومنه قولهم : " يا أهل سورة البقرت " ، فقال مجيب : " ما أحفظ منها ولا آيت " " 1 " .
ثمّ اعلم أنّ من عوارض الوقف زيادة هاء السّكت على آخر الموقوف عليه ، وأكثر ما تزاد " 2 " بعد الفعل المحذوف الآخر جزما ك " لم يعطه " ، أو وقفا ، ك " أعطه " ، وبعد " ما " الاستفهاميّة المجرورة ، كقولك في " على م " : " على مه " " 3 " ، وقد تزاد في غيرهما ، كما سيأتي .
فأما إلحاقها بالفعل المحذوف الآخر ، فقد أشار إليه فقال رحمه اللّه تعالى / :
وقف بها السّكت على الفعل المعلّ * بحذف آخر كأعط من سأل " 4 "
يعني : أنّ هاء السّكت تلحق في الوقف آخر الفعل المحذوف الآخر ، فشمل المضارع المجزوم ، نحو " لم يعطه ، ولم يقه " ، والأمر من المعتلّ الّلام ، نحو " أعطه ، وقه " إلا أنّ لحاقها بنحو " لم يقه ، وقه " ممّا بقي من الفعل فيه حرف واحد ، أو ( حرفان أحدهما ) " 5 " حرف المضارعة - واجب ، وإلى ذلك أشار ، فقال رحمه اللّه تعالى :
وليس حتما في سوى ما كع أو * كيع مجزوما فراع ما رعوا
يعني : أنّه يجب لحاق هاء السّكت في نحو المثالين المذكورين تقوية لهما .
وفهم منه : أنّ لحاقها لما بقي من حروفه أكثر من حرفين ، نحو " أعط ، ولم
هامش
( 1 ) قال ثابت بن قيس الأنصاري : " يا أهل سورت البقرت " لما كان يقاتل مع المسلمين مسيلمة الكذاب وحزبه ، واختلط المسلمون بالعدو ، وخاف فرار المسلمين ، فأراد أن يجمع إليه من كان يجاهد في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنهم يصبرون على ملاقاة العدو أكثر من غيرهم لقوة إيمانهم ، فقال مجيب - وهو ثابت رجل من طيء - : ما أحفظ منها ولا آيت .
انظر المكودي مع ابن حمدون : 2 / 160 ، شرح المرادي : 5 / 176 ، شرح الأشموني :
4 / 214 ، شرح القطر : 461 ، الهمع : 6 / 215 .
( 2 ) في الأصل : يزاد . انظر شرح المكودي : 2 / 160 .
( 3 ) في الأصل : فقلت . على مه .
( 4 ) في الأصل : تسأل . انظر الألفية : 191 .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 2 / 161 .