ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وصغّروا شذوذا الّذي الّتي * وذا مع الفروع منها تاوتي
التّصغير من جملة التّصريف ، فحقّه أن لا يدخل غير المتمكّن " 1 " من الاسم ، إلا " ذا " و " الّذي " ، وفروعهما ، لشبهها " 2 " بالأسماء المتمكّنة في كونها توصف ويوصف بها ، فاستبيح لذلك تصغيرها ، لكن على وجه خولف به تصغير المتمكّن ، فترك أوّلها على ما كان عليه قبل التّصغير ، وعوّض من ضمّه ألف مزيدة في الآخر ووافقت المتمكّن في زيادة ياء ساكنة ، فقيل في " الّذي ، والّتي " :
" الّلذيّا ، والّلتيّا " ، وفي " ذا ، وتا " : " ذيّا ، وتيّا " " 3 " .
وقد اعترض المراديّ هذا البيت ، ولا بدّ من إيراد اعتراضه لصحّته ، قال :
" اعلم أنّ قول النّاظم :
وصغّروا شذوذا . . . * . . . /
معترض من ثلاثة أوجه :
أوّلها : أنّه لم يبيّن الكيفيّة ، بل ظاهره يوهم أنّ تصغيرها كتصغير المتمكّن .
وثانيها : أنّ قوله : " مع الفروع " ليس على عمومه ، لأنّهم لم يصغّروا جميع الفروع .
وثالثها : أنّ قوله : " منها " تا وتي " يوهم أنّ " تي " صغّر كما صغّر " تا " ، وقد نصّوا على أنّهم لم يصغّروا من ألفاظ " 4 " المؤنّث ، إلا " تا " " 5 " .
هامش
( 1 ) في الأصل : الممكن . انظر شرح المكودي : 2 / 147 .
( 2 ) في الأصل : لتشبيههما . انظر شرح المكودي : 2 / 147 .
( 3 ) أصل " ذيا وتيا " : " ذييا وتييا " ، بثلاث ياءات ، الأولى عين الكلمة ، والثانية للتصغير ، والثالثة لام الكلمة ، فاستثقلوا ذلك مع زيادة الألف آخره ، فحذفت الياء الأولى ، لأن ياء التصغير لمعنى ، فلا تحذف ، ولأن الثالثة لو حذفت لزم فتح ياء التصغير لأجل الألف .
انظر شرح المرادي : 5 / 118 ، شرح الأشموني : 4 / 174 ، حاشية ابن حمدون : 2 / 147 - 148 ، التصريح على التوضيح : 2 / 235 ، شرح الكافية لابن مالك : 4 / 1924 - 1925 ، حاشية الخضري : 2 / 169 .
( 4 ) في الأصل : الألفاظ . انظر شرح المرادي : 5 / 120 ، انظر شرح المكودي : 2 / 147 .
( 5 ) انظر شرح المرادي : 5 / 120 ، شرح المكودي : 2 / 147 .