تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

الباب السادس والخمسون أما ، ولولا ، ولوما

ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : أمّا ، ولولا ، ولوما
أمّا كمهما يك من شيء وفا * لتلو تلوها وجوبا ألفا وحذف ذي ألفا شذّ " 1 " في نثر إذا * لم يك قول " 2 " معها قد نبذا
هذه الحروف الثّلاثة تقتضي ملازمة بين جملتين ، كأدوات الشّرط / ، فلذلك عقّبت بها ، إلا أنّ " أمّا " المفتوحة " 3 " أدخل في معنى الشّرط من أختيها ، وتقتضي التّفصيل غالبا ، بأن يعطف عليها مثلها ، نحو :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
[ الضحى : 9 ، 10 ] ، ونحوه كثير . وقد تكون لمجرّد التّوكيد الخالي عن التّفصيل ، كقولك : " أمّا زيد فمنطلق " . قال الزّمخشريّ : " أمّا " يعطي الكلام فضل توكيد ، تقول : " زيد ذاهب " ، فإذا قصدت أنّه لا محالة ذاهب ، قلت : " أمّا زيد فذاهب " " 4 " .
هامش
( 1 ) وفي الألفية ( 153 ) : " قل " . وعلى رواية : " شذ " شرح ابن طولون . ( 2 ) في الأصل : قولا . انظر الألفية : 153 . ( 3 ) والأصح في " أما " أنها حرف بسيط . وقيل : مركب من " أم " و " ما " . وذهب ثعلب إلى أنها جزاء ، وهي " إن " الشرطية و " ما " ، حذف فعل الشرط بعدها ، ففتحت همزتها مع حذف الفعل ، وكسرت مع ذكره . انظر الهمع : 4 / 354 ، شرح الأشموني : 4 / 44 ، شرح الرضي : 2 / 397 ، الجنى الداني : 523 ، ارتشاف الضرب : 2 / 568 . ( 4 ) قال الزمخشري في الكشاف ( 1 / 57 - دار المعرفة ) : و " أما " حرف فيه معنى الشرط ، ولذلك يجاب بالفاء ، وفائدته في الكلام أن يعطيه فضل توكيد ، تقول : زيد ذاهب ، فإذا قصدت توكيد ذاك ، وأنه لا محالة ذاهب ، وأنه بصدد الذهاب ، وأنه منه عزيمة ، قلت : أما زيد فذاهب ، ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، وهذا التفسير مدل لفائدتين : بيان كونه توكيدا ، وأنه في معنى الشرط . انتهى . وانظر مغني اللبيب : 82 ، أوضح المسالك : 242 ، التصريح على التوضيح : 2 / 261 ، شرح الأشموني : 4 / 46 ، الهمع : 4 / 357 ، وانظر الكتاب : 2 / 312 .