تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " التمس ولو خاتما من حديد " " 1 " . إذ الأوّل معمول لفعل مفسّر بما بعده ، تقديره : لو شرق ، والثّاني معمول لفعل " 2 " مدلول عليه بالمعنى تقديره : ولو كان الملتمس خاتما . هذا حكم ما تدخل عليه من حيث اللّفظ ، وأمّا من جهة المعنى - فإنّها تقتضي امتناع شرطها دائما ، وامتناع الجواب معه ، إن لم يكن له سبب آخر غيره - كالأمثلة المتقدّمة - ، وكقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ ( رَبُّكَ )
" 3 "
لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
[ يونس : 99 ] . فإن كان له سبب آخر ، لم يلزم من امتناعه امتناعه ، نحو : " لو لم تكن الشّمس طالعة كان الضّوء موجودا " ، ومنه قول عمر : " نعم العبد صهيب " 4 " لو لم يخف اللّه لم يعصه " " 5 " ، إذ ترك العصيان له عدّة أسباب ، منها : المحبّة ، ومنها : الإجلال ، ومنها : الخوف ، فلا يلزم من انتفاء الخوف انتفاؤه ، كما أنّ " الضّوء " له أسباب فلا يلزم من عدم الشّمس انتفاؤه .
هامش
- الاسمية علما أنها في أحوالها كلها مختصة بالفعل ، فذكر ابن مالك أن " لو " قد يليها مبتدأ وخبر ، قيل : وهو مذهب الكوفيين ، ومنع ذلك غيرهم وتأولوا ما ورد منه ، فتأول الفارسي البيت على أن " حلقي " فاعل فعل مقدر ، يفسره " شرق " ، و " شرق " خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو شرق . وقال ابن جني : وضعت الاسمية موضع الفعلية شذوذا ، والباء متعلقة ب " شرق " الواقع خبرا ل " حلقي " . وقال ابن الناظم : " كان " الشأنية مضمرة فيه ، والجملة المذكورة بعد " لو " خبر لها ، تقديره : لو كان الشأن بغير الماء حلقي شرق ، فقوله : " حلقي شرق " جملة اسمية في موضع النصب على أنها خبر " كان " . وقد جعل بعضهم دخولها على الجملة الاسمية ضرورة . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 259 ، شرح الأشموني : 4 / 40 ، الشواهد الكبرى : 4 / 454 ، الكتاب : 1 / 462 ، الخزانة : 8 / 508 ، 11 / 152 ، مغني اللبيب : 475 ، الهمع : 1308 ، الدرر اللوامع : 2 / 81 ، اللسان : ( عصر ) ، شواهد المغني : 2 / 658 ، أبيات المغني : 5 / 82 ، الجنى الداني : 280 ، شرح ابن الناظم : 711 ، شرح ابن عصفور : 2 / 440 ، جواهر الأدب : 327 ، تذكرة النحاة : 40 ، ارتشاف الضرب : 2 / 573 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1636 . ( 1 ) تقدم تخريجه في ص 247 / 2 من هذا الكتاب . ( 2 ) في الأصل : الفعل . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 4 ) هو صهيب بن سنان بن مالك ، من بني النمر بن قاسط المعروف بصهيب الرومي ، صحابي جليل ، ولد بالموصل سنة 32 ق . ه وسبي في غارات الروم على ناحيتهم ، فنشأ بينهم ثم اشتراه أحد بني كلب وقدم به مكة فابتاعه عبد اللّه بن جدعان التيمي ، ثم أعتقه ، فاحترف التجارة ، وترك أمواله كلها في سبيل إخلاء قريش سبيله في الهجرة ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها ، وتوفي بالمدينة سنة 38 ه ، وله 307 أحاديث . انظر ترجمته في طبقات ابن سعد : 3 / 161 ، الإصابة ترجمة : 4099 ، حلية الأولياء : 1 / 151 ، صفة الصفوة : 1 / 169 ، الأعلام : 3 / 210 . ( 5 ) تقدم تخريجه ص 248 / 2 من هذا الكتاب .