ماض مبني على الفتح . « درّه » : فاعل مرفوع بالضّمّة وهو مضاف و « الهاء » : ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة .
ملاحظة : العرب إذا عظّموا شيئا نسبوه إلى اللّه تعالى قصدا إلى أن غير اللّه لا يقدر على التعظيم ؛ وهذه العبارة تؤذن أن الإنسان متعجّب من أمر نفسه أو متعجب من أمر غيره . فإذا وجد من الولد ما يحمد عليه قيل له : « للّه أبوك » حيث أتى بمثله من الولد الصّالح .
لم
اصطلاحا : هي حرف نفي تفيد معنى السّلب ، وجزم ، تجزم المضارع بعدها ، وقلب تقلب معنى المضارع من الحاضر إلى الماضي ، كقوله تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 1 » . ولا يصح حذفها وبقاء عملها ، كما لا يصح حذف المجزوم بها إلّا في الضرورة الشعريّة ، كقول الشاعر :
احفظ وديعتك التي استودعتها * يوم الأعازب إن وصلت وإن لم
أي : وإن لم تصل . ولا يجوز أن يفصل بينها وبين المضارع المجزوم بها ، إلا في الضّرورة الشعريّة كقول الشاعر :
فأضحت مغانيها قفارا رسومها * كأن لم ، سوى أهل من الوحش تؤهل
حيث فصل بين « لم » والفعل المجزوم بها « تؤهل » ، لضرورة الشعر .
وقد تدخل على معمول فعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده ، كقول الشاعر :
ظننت فقيرا ذا غنى ثمّ نلته * فلم ذا رجاء ألقه غير واهب
والتقدير ، فلم ألق ذا رجاء . فالفعل المجزوم « ألق » محذوف وبقي معموله « ذا » مفعولا به منصوبا بالألف لأنه من الأسماء السّتّة وهو مضاف ، « رجاء » : مضاف إليه مجرور . « ألقه » مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة و « الهاء » : في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو . والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة . وقد تدخل عليها أدوات الشرط الجازمة مثل : « إن لم تصلّ للّه خذلت » .
وقد تدخل عليها همزة الاستفهام فتفيد في الكلام تقريرا أو توبيخا كقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
« * 1 » .
لا تدخل « لم » إلا على الفعل المضارع فتجزمه بالسّكون الظّاهرة إذا كان صحيح الآخر كقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
« * 1 » أو بحذف حرف العلة من آخره إذا كان معتلّ الآخر ، مثل :
« لم تمش في الأرض مرحا » . « تمش » : مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة من آخره . ويجزم بحذف « النون » إذا كان من الأفعال الخمسة .
كقوله تعالى :
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ
« * 2 » وتفيد « لم » معاني متعدّدة منها :
1 - التّذكير ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
« * 3 » .
2 - التّخويف كقوله تعالى :
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
« * 4 » .
هامش
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة الإخلاص .
( * 1 ) من الآية الأولى من سورة الانشراح .
( * 2 ) من الآية 19 من سورة الأحزاب .
( * 3 ) من الآية 6 من سورة الضحى .
( * 4 ) من الآية 16 من سورة المرسلات .