الوقف . وكقول الشاعر :
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا
حيث حذف التّنوين من « ذاكر » لالتقاء ساكنين ونصب « اللّه » بذاكر . وكقول الشاعر :
تذهل الشّيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء
والأصل عن « خدام » أو عن « خدامها » .
والتّنوين الأصيل أربعة أنواع ولكل منها أحكام مختلفة في دخولها على الاسم وهي :
أولا : تنوين الأمكنيّة وللأسماء في قبول دخوله عليها أحكام تختلف حسب كل اسم ، ولكل اسم منها حالات خاصة منها :
أ - بعض الأسماء تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ويدخله التّنوين ، فيسمّى :
« المعرب المنصرف » ، مثل : « هذه شجرة » ، « رأيت شجرة » ، و « تسلّقت على شجرة » .
ب - بعض الأسماء تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ولا يدخله التّنوين فيسمّى :
« المعرب غير المنصرف » ، مثل : « جاء أحمد » ، « رأيت أحمد » ، و « سلمت على أحمد » .
ج - بعض الأسماء لا تتغير علامة آخره باختلاف موقعه في الجملة ويدخله التّنوين أحيانا ، فيسمّى : « الاسم المبني » ، مثل : « جاء نفطويه » ، و « رأيت عمرويه » ، و « قرأت كتاب سيبويه » . كلّ هذه الأسماء بقيت على صورة واحدة ولم تتغير علامة الحرف الأخير ولم تنوّن ، فهي أسماء معيّنة معهودة بين المتكلّم والسّامع ، أمّا إذا دخلها التّنوين فتقول : « جاء نفطويه » ، « رأيت عمروبها » ، « قرأت كتاب سيبويه » المراد من هذه الأسماء شخصا لا يتميّز من غيره المشاركين له في الاسم ، فكأنّ المتحدّث يتكلّم عن شخص غير معيّن ، أي : عن أيّ رجل مسمّى بهذا الاسم ، فيصر بذلك الاسم « نكرة » بعد أن كان معرفة قبل دخول التّنوين عليه . ومثل : صه ، غاق . فتقول : « صه عن هذا الحديث » أو « صه » أي :
عن أي حديث .
د - بعض الأسماء لا تتغير علامة آخره حسب موقعه في الجملة ولا يدخله التّنوين مثل :
« هؤلاء ، وحيث ، وكم » فتقول : رأيت هؤلاء التلاميذ ، نظرت إلى هؤلاء التلاميذ ، أقبل هؤلاء التلاميذ .
فتنوين الأمكنيّة هو الذي يلحق الأسماء المعربة المنصرفة أي التّابعة للقسم الأول المشار إليه ليدلّ على خفّتها . إذ يعتبر النّحاة أن الفعل ثقيل على اللّسان ولا يوجد معنى إلّا مع الفعل وقد يحتاج إلى مفعول به ، فلا يوجد منفردا ، ولا يدلّ بنفسه على معنى وإنّما يدل على معنى في كلام مركّب ، أمّا الاسم فإنه قد ينفرد ولا يراد منه إلا مجرّد الدّلالة على شيء . فالمفرد أخف من المركّب في النطق والاستعمال ؛ وهذا يعني أنّ الاسم يشغل مواضع أكثر ممّا يشغل الفعل ، وبسبب الخفّة وكثرة الاستعمال يدخل التّنوين على الاسم فيكون هو علامة الخفّة في حين أن الفعل لا يدخله التّنوين بسبب ثقله . هذا ما يقوله النحّاة في سبب دخول التّنوين على الأسماء دون الأفعال ، لكنّ الحقيقة غير ذلك إذ أن قسما من الأسماء لا يدخلها التّنوين ومردّ ذلك كله إلى أن العرب الفصحاء نطقت بهذا منوّنا وبذاك غير منوّن . مثل : « هذا دفتر » ، « اشتريت دفترا » ، و « كتبت على دفتر » .
وهذا التّنوين يسمى أيضا تنوين الصرف .
والصرف في الاصطلاح هو التغيير الذي يطرأ