وضربني زيد » حيث حذف الضمير العائد إلى المعمول لأنّ العامل من غير باب « ظنّ » و « كان » ولو ظهر الضّمير لقلنا : ضربته وضربني زيد . وقيل يجوز إضماره . وكقول الشاعر :
إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب * جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ
أعمل العامل الثّاني في المعمول واقترن الأوّل بضمير المعمول . والعامل الأوّل يطلب المعمول مفعولا به والثّاني يطلبه فاعلا . وذكر الضمير في هذه الحالة لا يكون إلّا للضّرورة الشّعريّة . أمّا إذا احتاج كلّ من العاملين إلى جار ومجرور لتكملة معناه وجب إضمار المعمول مؤخّرا ، مثل :
« أنست وسعدت بالزائر الأديب - به » ومثل :
« استعنت واستعان عليّ زيد - به » حيث احتاج العاملان إلى جار ومجرور فأضمر معمول الأوّل مؤخّرا ويجيز بعضهم تقديم المعمول وجعله بعد عامله فيقول : « أنست به وسعدت بالزّائر » وهذا غير مستحسن لتقدّم الضمير الفضلة على مرجعه . والصّورة الأولى أحسن . أمّا إذا احتاج العامل المهمل إلى ضمير هو خبر عن اسم ، وكان ذلك الاسم مخالفا في الإفراد والتّذكير للاسم المفسّر له أي : المتنازع فيه وجب إظهار الاسم ، مثل : « أظن وتظنّانني أخا الزيدين أخوين » .
فالعامل الأول « أظنّ » ينصب مفعولين وهما :
« الزّيدين و « أخوين » والعامل الثّاني « يظنّانني » .
يطلب « الزّيدين » فاعلا له وبالتّالي يجب أن يكون مرفوعا فاتّصل هذا العامل بضمير المثنّى وهو « الألف » واحتاج إلى مفعولين الأوّل منهما هو « الياء » والثّاني هو الاسم « أخا » . وأظهر هذا المعمول لأنه مخالف في الإفراد والتّذكير للاسم المفسّر له ، أي المتنازع فيه ، والاسم الظّاهر لا يحتاج إلى ما يفسّره . وإعراب هذا المثل يكون على الوجه التّالي : « أظن » : فعل مضارع مرفوع للتجرّد .
وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : « أنا » « الزّيدين » مفعول به أوّل لفعل « أظنّ » . « أخوين » :
مفعول به ثان منصوب بالياء لأنه مثنّى .
« يظنانني » : فعل مضارع مرفوع بثبوت النّون لأنّه من الأفعال الخمسة و « الألف » ضمير متّصل مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل . « والنّون » الثّانية للوقاية . و « الياء » في محل نصب مفعول به أوّل . « أخا » : مفعول به ثان .
التّنبيه
لغة : مصدر نبّه على الشيء أو إلى الأمر :
أوقفه عليه وأعلمه به .
اصطلاحا : من معاني الحروف : « ألا » كقوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » و « أما » ، كقول الشاعر :
أما والذي أبكى وأضحك والذي * أمات وأحيا والذي أمره الأمر
و « ها » كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
« 2 » « أيّ » : منادى مبنيّ على الضّمّ و « الهاء » للتنبيه . والحرف « يا » ، كقوله تعالى :
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي
« 3 » « يا » : حرف تنبيه واعتبر بعضهم الحرف « وي » من حروف التّنبيه كقوله تعالى :
وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
« 4 » ويعتبر آخرون أنّ حروف النّداء : « الهمزة » ، « يا » ، « آ » ، « أي » ، « أيا » ، « هيا » ، و « وا » تفيد التّنبيه والنداء معا .
هامش
( 1 ) من الآية 62 من سورة يونس .
( 2 ) من الآية 18 من سورة الحشر .
( 3 ) من الآية 27 من سورة يس .
( 4 ) من الآية 82 من سورة القصص .