عن « الياء » المحذوفة وتقول في الإعراب « قاض » الأولى : فاعل مرفوع بالضّمة المقدّرة على الياء المحذوفة ، و « قاض » الثانية : اسم مجرور بفتحة نيابة عن الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة . والتنوين في كلا الحالتين عوضا عن الياء المحذوفة .
ومن حذف الكلمة ما يأتي بعد كلمة « كل » ، إذ يحذف المضاف إليه بعدها ويعوّض منه بالتّنوين ومثل ذلك ما يأتي بعد كلمة « بعض » ، فتقول :
« قسمت الجوائز على الفائزين فأعطيت كلّا منهم ما يستحقه » . ومثل : « أقرأ الصحف اليوميّة غير بعض منها » . ومن حذف الجملة ما يأتي بعد كلمة « إذ » المسبوقة بكلمة « يوم » ، أو « ساعة » ، أو « حين » فتقول : « زرتك وكنت حينئذ في رحلة خارج البلد » . أي : وكنت حين إذ زرتك . فجملة « زرتك » بعد « إذ » مباشرة محذوفة وعوض منها بالتنوين في كلمة « إذ » ، ولما كانت « إذ » مبنية على السّكون تحرّكت بالسّكون لأن أول التّنوين ساكن أيضا .
ولنتمكن من النطق فصارت « إذ » وأضيفت إليها « حين » فصارت « حينئذ » ، وكقوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
« 1 » .
وهذا التّنوين يدخل على الأسماء المتمكّنة وغير المتمكّنة أي : على الأسماء المعربة والمبنيّة ، ولا يدلّ بنفسه على إعراب أو على بناء إنّما يقتصر أثره على التّعويض .
رابعا : التّنوين الأصيل الرّابع هو تنوين المقابلة الذي يلحق آخر الاسم الذي جمع جمعا مؤنثا سالما ليكون في مقابلة النّون في جمع المذكّر السّالم فتقول : « معلم قادم » و « معلمون قادمون » « معلمة قادمة » و « معلمات قادمات » فالمذكر المفرد « معلم » منوّن وأبدل التّنوين في جمع المذكّر السّالم « نونا » فتقول « معلمون » . وفي « معلمات » جمع المؤنّث السّالم لم تظهر هذه النّون إنّما زيد عليها التّنوين ليكون مقابلا للنون في جمع المذكّر السّالم .
تحويل التّنوين : التنوين في الأصل ساكن . فإذا جاء بعده حرف ساكن ، تحرّك التّنوين بالكسر أو بالضّمّ منعا من التقاء ساكنين ، مثل : « وقف معلم استمع إلى شرحه » ، فتقول : وقف معلمن استمع إلى شرحه ، فيتحرّك التّنوين بالكسر ، لأن التّخلص من التقاء ساكنين يحصل في الأصل في تحريك السّاكن بالكسر ؛ وقد يحرّك التّنوين السّاكن بالضّم ، وذلك يكون في الأغلب إذا وجد بعد السّاكن الذي يلي التّنوين حرف مضموم ، مثل :
« أقبل معلم اخرج إلى لقائه » فتقول : « أقبل معلمن اخرج إلى لقائه » . فتحرك التّنوين بالضم لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم في النطق ، « فالخاء » السّاكنة بعد التّنوين تلاها حرف مضموم وهو « الرّاء » لذلك من الأحسن تحريك التّنوين بالضّم لسهولته في النطق ومثل : « هذه صحيفة اكتب فيها » فتقول : « هذه صحيفتن اكتب فيها » ومن العرب الفحصاء من يحذف التّنوين إذا جاء بعده ساكن ، مثل : « جاء معلم استمع إلى شرحه » فتقول : « جاء معلم استمع إلى شرحه » مع العلم أن الكلمة التي حذف منها التّنوين بقيت على صرفها أي : غير ممنوعة من الصرف .
مواضع حذف التّنوين : من التّنوين ما يجوز حذفه كما سبقت الإشارة ، لكن قد تأتي مواضع يجب فيها حذف التّنوين وهي كثيرة أهمها :
1 - بسبب الإضافة ، مثل : « هذا زيد وجاء رجل » بالتّنوين وعند الإضافة تقول : « جاء رجل الفضل »
هامش
( 1 ) من الآيات 1 و 2 و 3 و 4 من سورة الزلزلة .