على الكلمة لغرض معنوي أو لفظي . لكن المقصود به هنا ليس هذا المعنى الاصطلاحي ، لأن الكلمات الممنوعة من الصّرف قد يلحقها هذا النّوع من التغيير إنّما يقصد به إما التّصويت ، أو اللين الخالص ، أو الانصراف عن شيء إلى آخر .
فعلى المعنى الأول يعود سبب تسمية الاسم الممنوع من الصرف لأنّه محروم من التّنوين الذي هو تصويت في آخر الاسم المنصرف . وعلى المعنى الثّاني يعود السبب إلى أن الاسم غير المنصرف لم يخلص من مشابهة الحرف والفعل ، وعلى المعنى الثّالث يعود السبب إلى أنّ الاسم المنصرف منصرف عن طريق الحرف والفعل إلى الطّريق الاسميّة الخالصة . فالحروف كلّها مبنيّة ، أي لا تتغير حركة آخرها باختلاف العوامل وكذلك الأفعال ، إلا الفعل المضارع غير المتصل بأحدى نوني التّوكيد : الخفيفة والثّقيلة ، وغير المتصل بنون الإناث . أما الأسماء فقد سبقت الإشارة إلى أنواعها من حيث التّغير وعدمه وقبول التّنوين وعدم قبوله . أمّا الاسم المعرب فهو إمّا أن يكون متمكّنا ، أمكن وأقوى درجة في الاسميّة أو متمكّنا غير أمكن وهو الذي يلحقه الإعراب دون تنوين الأمكنيّة ، وفي ذلك يقول النّحاة إن الأصل في الحروف أن تكون مبنيّة وغير منوّنة وأن الأفعال كلها لا تنوّن ، وأكثرها مبنيّ ، وأن الأصل في الأسماء أن تكون معربة ومنوّنة ، وكلّما ابتعد الاسم عن مشابهة الحرف والفعل في البناء وعدم التّنوين ، كان أكثر أصالة في الاسمية وأشد تمكّنا . لذلك سمّوا الاسم المعرب الذي يلحقه التّنوين : متمكّنا أمكن وأقوى درجة في الاسميّة من غيره ، والاسم الذي لا يلحقه التّنوين هو معرب متمكن غير أمكن . لهذا يسمّى الاسم المتمكّن الأمكن في الكلام ، الاسم المعرب الذي يلحقه تنوين الأمكنية أو الصّرف ، أي هو الذي يلحق آخر الأسماء المعربة المنصرفة ليدلّ على خفتها ، وعلى أنها أمكن وأقوى في الاسميّة من غيرها .
ثانيا : تنوين التنكير . هو الذي يلحق غالبا بعض الكلمات المبنيّة فيجعلها نكرة ويكون حذفه دليلا على أنها معرفة . مثل : « شاهدت نفطويه ونفطويها آخر » فكلمة « نفطويه » كلمة مبنيّة على الكسر في محلّ نصب مفعول به ، وعدم دخول التّنوين عليها يدلّ على أن هذا الاسم هو الشّخص المعيّن المعهود بين المتكلّم والسّامع ، وكلمة « نفطويها » فإنها تدلّ على واحد لا يتميز من غيره من المشاركين له في الاسم ، فتحوّل بذلك من شخص معيّن معرفة إلى اسم نكرة غير معيّن ومثل ذلك أيضا كلمة « صه » اسم فعل بمعنى اسكت .
فإذا نوّنت بلفظ « صه » صار معناها طلب السكوت عن الكلام مطلقا ، أما « صه » فتعني السكوت عن كلام معين . ومثلها : « إيه » أي امض في حديث معيّن وبالتّنوين « إيه » أي امض في الحديث أي حديث . وكذلك كلمة « غاق » اسم صوت للغراب فبغير تنوين يراد منه الصّياح صياحا معيّنا خاصّا فيه تنغيم ، أو حزن ، أو فزع ، أو إطالة ، وبالتّنوين فمعناه مجرد الصّياح المطلق .
ثالثا : تنوين العوض . وهو الذي يأتي عوضا من حرف محذوف ، أو من كلمة محذوفة ، أو من جملة محذوفة . فممّا يكون عوضا عن حرف معيّن محذوف فلا يأتي إلا في حالتين فقط : الجرّ والرفع ، ويبقى هذا الحرف في حالة النّصب ، وتظهر عليه الفتحة من غير تنوين ؛ من ذلك حذف الياء من كلمة « قاضي » في المثل : « جاء قاض » وفي المثل : « مررت بقاض » . فالتنوين هو عوض
المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 379
مساهمون: عزيزة فوال بابتي
ص٣٧٩