ماض مبنيّ على السّكون لاتصاله بالتاء . « والتاء » ضمير متّصل في محل رفع فاعل والميم لجمع الذّكور والجملة في محل جزم فعل الشرط .
« عدنا » فعل وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط . أو مختلفين ، كقوله تعالى :
وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
« 1 » الفعل الأول « يعودوا » مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط والثاني « مضت » فعل ماض مبنيّ في محل جزم جواب الشّرط . وشذّ عدم إعمالها كقوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
« 2 » والأصل : ترينّ . . لأنّ المضارع يبنى على الفتح عند اتصاله بنون التّوكيد ووردت « ترينّ » شاذة وكذلك في حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإنّه إمّا تراه فإنّه يراك » . إمّا تتألف من « إن » الشّرطيّة و « ما » النّافية .
وقد تتّصل « إن » الشّرطيّة ب « لا » النّافية فتقلب نونها « لاما » ثم تدغم ب « اللّام » بعدها فتصير « إلّا » دون أن يتغيّر عملها ، كقوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
« 3 » وكقوله تعالى : و
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
« 4 » وكقوله تعالى :
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 5 » وتتصل أيضا ب « ما » النّافية فتدغم فيها بعد أن تقلب نونها ميما ، كقوله تعالى :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً . .
« 6 » . وتأتي « إن » الشّرطيّة قبل حرف الجزم « لم » فتخلص المضارع للزمن المستقبل ، ويبطل معنى « لم » في قلب معنى المضارع إلى معنى الماضي ، مثل قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 7 » فالفعل « يرحمنا » مجزوم على أنه فعل الشّرط والمضارع المبني « لنكوننّ » جواب الشّرط . لكن اختلف النّحاة في الجازم للفعل « يرحمنا » فمنهم من قال : « لم » هو الجازم لمباشرته الفعل و « إن » مهملة فدخلت على جملة منفيّة ب « لم » . وقال آخرون هو غير عامل و « إن » هي العاملة لأسبقيّتها في الجملة وقوة معناه في تخليص المضارع إلى المستقبل وفي جزمها جواب الشّرط الذي تخلصه للمستقبل أيضا ، أمّا « لم » فيتوقف عملها ويبقى معناها وهو النّفي فقط دون أن تقلب معنى المضارع إلى الماضي . وإن الشّرطيّة هي أحد حرفي أدوات الشّرط . راجع :
أدوات الشّرط في باب تصريف الأفعال .
أما إذا وليها اسم مرفوع كقوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 8 » فكلمة « أحد » وقعت بعد إن الشّرطيّة قبل فعل الشرط ، ذهب البصريّون أن الاسم المرفوع يرتفع بتقدير فعل ، فيكون تقدير ما في الآية : إن استجارك أحد استجارك . . . وذهب الكوفيّون إلى القول : إنّه يجوز تقديم المرفوع مع « إن » خاصة وعملها في فعل الشّرط مع الفصل لأنها الأصل في باب الجزاء فلقوتها جاز تقديم المرفوع معها ، وقلنا إنه يرتفع بالعائد لأن المكنيّ المرفوع في الفعل هو الاسم الأوّل فينبغي أن يكون مرفوعا به . وتقدير ذلك أن الضّمير في « استجارك » هو ضمير رفع يعود إلى الاسم الأول
هامش
( 1 ) من الآية 38 من سورة الأنفال .
( 2 ) من الآية 26 من سورة مريم .
( 3 ) من الآية 40 من سورة التوبة .
( 4 ) من الآية 39 من سورة التوبة .
( 5 ) من الآية 47 من سورة هود .
( 6 ) من الآية 26 من سورة مريم .
( 7 ) من الآية 149 من سورة الأعراف .
( 8 ) من الآية 7 من سورة التوبة .