غُرُورٍ
« 1 » والتّقدير : ما الكافرون إلّا في غرور وكقوله تعالى :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
« 2 » والتّقدير : ما أنتم . وكقوله تعالى :
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 3 » والتّقدير : ما نحن إلا . .
و « إن » غير العاملة النّافية تدخل على الجمل الاسميّة كالآيات السابقة ، وعلى الجمل الفعليّة كقوله تعالى :
إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
« 4 » أي : ما أردنا .
وتدخل على الجمل الفعليّة فتأتي بعدها « إلّا » كالآيات السّابقة وقد لا تأتي بعدها « إلّا » كقوله تعالى :
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ
أم بعيد
ما تُوعَدُونَ ، أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
« 5 » وكقوله تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 6 » .
إن الوصليّة
اصطلاحا : إن الزّائدة .
أن الاستقباليّة
اصطلاحا : أن المصدريّة أي : التي تؤوّل مع ما بعدها بمصدر يكون له محلّ من الإعراب حسب موقعه من الجملة كقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
« 7 » : أي : تقاكم وبرّكم وإصلاحكم بين النّاس لا يكون اللّه عرضة لذلك في أيمانكم .
أن التّفسيريّة
استعملها النّحاة بعدّة وجوه ومعان منها :
أولا : هي حرف مصدريّ ينصب الفعل المضارع . انظر : كيف تنصب « أن » في باب تصريف الأفعال .
ثانيا : هي حرف تفسير غير عامل ومعناه التّفسير والتّبيين مثل « أي » التّفسيريّة ولا تكون كذلك إلّا بشروط منها :
1 - يجب أن تقع بعد جملة فيها معنى القول مثل : « كتب » ، « أشار » ، « صرخ » ، « أمر » ، « صرّح » ، « أومأ » . . . أمّا إذا وقعت بعد جملة مستقلة متضمّنة القول بمعناه وحروفه فتكون « أن » زائدة وليست مفسّرة ، مثل : « قلت له أن ادرس درسك » .
2 - أن تأتي قبل جملة مستقلّة تتضمّن معنى الأولى وتوضح المراد منها ، أمّا إذا لم تأت قبل جملة مستقلّة فيمتنع مجي « أن » ، لذلك لا نقول :
« أشرت إليه أن لعبا » بل نقول ، كقوله تعالى :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
« 8 » فقد أتت « أن » قبل جملة مستقلّة توضح المعنى المراد من الجملة قبلها « فأوحينا » .
3 - ألا تقترن بحرف جرّ ظاهر أو مقدّر لأنها لا تكون عندئذ مفسّرة بل مصدريّة لأن حرف الجرّ لا يدخل إلّا على الأسماء ، « وأن » المصدريّة تؤوّل مع ما بعدها بمصدر يكون مجرورا بحرف الجرّ الظّاهر أو المقدّر ، كقول الشاعر :
أو تحلفي برّبك العليّ * أنّي أبو ذيّالك الصبيّ
والتّقدير : على أنّي . . . فالمصدر المؤوّل من « أن » المصدريّة واسمها وهو « الياء » وخبرها « أبو »
هامش
( 1 ) من الآية 20 من سورة الملك .
( 2 ) من الآية 15 من سورة يس .
( 3 ) من الآية 11 من سورة إبراهيم .
( 4 ) من الآية 107 من سورة التوبة .
( 5 ) من الآية 25 من سورة الجنّ .
( 6 ) من الآية 111 من سورة الأنبياء .
( 7 ) من الآية 224 من سورة البقرة .
( 8 ) من الآية 27 من سورة المؤمنون .