تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
« دانق » صفة للموصوف « درهم » ويجوز أن تقول : « إلّا دانقا » باعتبار « دانقا » مستثنى منصوب ولا يجوز أن تقول : « عندي كتاب إلا جيد » على اعتبار « جيد » صفة للموصوف « كتاب » لأنه لا يجوز أن تقول : عندي كتاب إلا جيدا . 2 - « إلّا » بمعنى « الواو » على رأي الكوفيّين ، واستنتجوا ذلك من قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
« 1 » والتّقدير : ولا الذين ظلموا ، وكقول الشاعر :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان
والتّقدير لكن الفرقدان لا يفترقان . هو من رأي البصريّين . أما البصريّون فيرفضون قبول معنى « الواو » ، وذلك لأنّ « إلّا » تخرج ما بعدها من حكم ما قبلها فهي أداة استثناء فقط ، أمّا « الواو » فهي تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها ولا يجوز أن تكون « إلّا » بمعنى « الواو » . وفسّروا الآية على الاستثناء المنقطع والتّقدير : لكن الذين ظلموا فيحتجون عليكم بغير حجّة ، وكقوله تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
والتّقدير : إنهم لا يعلمون لكنّهم يتّبعون الظنّ . 3 - « إلا » حرف عطف التي تشرك ما بعدها في حكم إعراب ما قبلها لا في حكم المعنى على رأي الكوفيّين الذين يفسّرون المثل : « ما كتب أحد فرضه إلا سمير » فتكون حرف عطف وما بعدها « سمير » معطوف على « أحد » في الإعراب فقط لا في الحكم . أمّا البصريّون فيرفضون كونها عاطفة لأنها لو كانت كذلك لم تباشر العامل ، ويعربون « سمير » في المثل السّابق بدلا من « أحد » . ويرفض قول البصريين ثعلب بقوله : « سمير » البدل مثبت ، والمبدل منه « أحد » منفي ، والبدل يتبع المبدل منه في المعنى . وخالف ثعلب بعضهم في رأيه على اعتبار هذا البدل من قبيل بدل البعض من الكلّ إذ يصح أن يكون فيه البدل مخالفا للمبدل منه في المعنى وذلك كقولك : ذهبت جماعة بعضهم . فقولك : « ذهبت جماعة » على سبيل المجاز ثم بينت الحقيقة فقلت « بعضهم » . 4 - « إلّا » الزّائدة سمّاها ذلك الأصمعي وابن جنّي مستدلين بقول الشاعر :
حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا
وسار على منوالهما ابن مالك مستدلّا بقول الشاعر :
أرى الدّهر إلّا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذّبا
وفي البيت الأول « حراجيج ما تنفكّ . . . » أقوال منها : - وردت كلمة « إلا » في البيت خطأ إمّا من الشاعر ، أو من الرّواة ، أو من الرّواية والأصح « آلا » بمعنى شخصا . ب - « تنفك » هو فعل تام بمعنى « تنفصل » ، « مناخة » : حال . ج - « تنفكّ » فعل ناقص . اسمه ضمير مستتر . وخبره شبه الجملة « على الخسف » ومناخة » : حال منصوب وردّ هذا التّفسير لأنه لا يقال جاء سمير إلا ضاحكا ويقدّر في البيت الثاني « أرى الدهر » . . . قسم محذوف وحذفت « لا » قبل « أرى الدّهر » بدليل المعنى على الاستثناء المنقطع . 5 - « إلّا » بمعنى « بعد » على رأي من يقول ذلك مستدلّين بقوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
هامش
( 1 ) الآية 150 من سورة البقرة .