عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
« 1 » أي : بعد الذين ظلموا منهم .
6 - « إلا » المركّبة من « إن » الشّرطية و « لا » النّافية ، كقوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
« 2 » والتّقدير : إن لا تنصروه . . . وكقوله تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ
« 3 » والتّقدير : إن لا تفعلوه .
إلى
اصطلاحا : حرف جر أصلي ، وقد يكون زائدا ، كقوله تعالى :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
« 4 » أي : تهواهم ، ومنهم من يجعل « تهوي » بمعنى : تميل فلا تكون « إلى » زائدة ، وتجر « إلى » الظّاهر والمضمر ، ولها معان كثيرة ، أشهرها :
1 - انتهاء الغاية الزّمانية ، أي ، المقدار الزّمني ، والمكانيّة ، أي المسافة المكانيّة وهذا يعني أن المعنى قبل « إلى » ينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور بعدها ، أي : إن نهاية الغاية لا تدخل في الحكم الذي قبل « إلى » ، إلّا إذا وجدت قرينة تدلّ على دخول ما بعدها في حكم ما قبلها ، مثل : « أتممت الصّيام إلى آخر يوم من شهر رمضان » . فالاسم المجرور بعد « إلى » داخل في الحكم قبلها لأن صيام شهر رمضان يقتضي الصيام في آخر يوم منه ، وقد تكون نهاية الغاية الزّمانية أو المكانية متّصلة اتصالا قريبا بالآخر ، مثل :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 5 » ومثل : « قمت يوم الجمعة بالأعمال المنزليّة من الصّباح إلى المساء » ، فالمساء غير داخل في حكم العمل الذي قمت به طول النّهار ، ومثل : « قرأت المجلّة إلى آخرها » . فآخرها لم يدخل في حكم القراءة وقد يكون انتهاء الغاية حقيقيّا زمانا كالمثل السابق : « أتممت الصّيام . . . » أو مكانا مثل :
« قطعت الطّريق إلى نهايتها » . أي : وصلت إلى نهايتها . وكقوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
« 6 » .
2 - المصاحبة ، أي : انضمام شيء لآخر انضماما يقتضي اتصالهما بنوع من الاتصال .
وعلامتها ، أن يصحّ حذف حرف الجرّ وإحلال الحرف « مع » مكانه دون أن يتغيّر المعنى ، مثل :
من عمل صالحا أفرح عائلته إلى نفسه وأسعدها إلى سعادته ، أي : أفرح عائلته مع نفسه وأسعدها مع سعادته ، وكقوله تعالى :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
« 7 » أي : مع اللّه .
3 - التّبيين ، فتكون وظيفة « إلى » إظهار أن الاسم المجرور بها هو فاعل معنويّ لا صناعيّ وما قبلها مفعول به معنويّ لا صناعيّ ، وعلامة هذا الأسلوب أن تقع « إلى » بعد فعل التّعجب ، أو أفعل التّفضيل بحيث يصحّ صياغة فعل تامّ من مادّة التّعجب والتّفضيل يكون فاعله هو الاسم المجرور ب « إلى » ومفعوله هو ما سبقه من الكلام . فإن صحّ ذلك واستقام المعنى أتي ب « إلى » في الجملة وإلا وجب تركها واستعمال الحرف الذي يقتضيه المعنى ، مثل : « الصّدق
هامش
( 1 ) من الآية 150 من سورة البقرة .
( 2 ) من الآية 40 من سورة التوبة .
( 3 ) من الآية 73 من سورة الأنفال .
( 4 ) من الآية 37 من سورة إبراهيم .
( 5 ) من الآية 187 من سورة البقرة .
( 6 ) من الآية 1 من سورة الإسراء .
( 7 ) من الآية 52 من سورة آل عمران .