والتّقدير : مأواه ومثل : « جدع زيد الأنف » أي :
أنفه . ورفض بعضهم اعتبار « أل » بدلا من الضّمير وأوّلوا الآية السّابقة : « فإنّ الجنّة هي مأواه » .
أل التي هي مبدلة من الهمزة
اصطلاحا : هي « أل » المبدلة من الهمزة في كلمة اسم الجلالة « اللّه » . فقد ذهب الخليل أن كلمة الجلالة « اللّه » هي في الأصل : كلمة « إله » .
وقال : إنّ الهمزة التي هي فاء الكلمة حذفت اعتباطا لا للنقل .
وقال الزّمخشري : لذلك قيل في النّداء « يا الله » بهمزة قطع كما يقال : « يا إله » : وهي في لفظ الجلالة للتّفخيم والتّعظيم عند بعض الكوفيّين .
أمّا سيبويه فذكر في أصل كلمة الجلالة قولين :
الأول : أنه « الاه » على وزن فعال فحذفت الفاء التي هي الهمزة وجعلت الألف واللّام عوضا لازما عنها ، بدلالة استجازتهم قطع الهمزة الدّاخلة على لام التعريف في القسم والنّداء في مثل :
« أفألله لتفعلنّ » في القسم ، و « يا الله اغفر لي » في النّداء ، ولو كانت غير عوض لم تثبت الهمزة في الوصل كما لم تثبت في غير هذا الاسم .
الثاني : أنّ أصله « لاه » ووزنه « فعل » وألحق به الألف واللام ، كقول الشاعر :
كحلفة من أبي رباح * يسمعها لاهه الكبار
ودخلت « الألف » و « اللّام » على « لاه » للتّفخيم والتّعظيم فقط ، ومن زعم أنها للتّعريف ، فقد أخطأ ، لأن أسماء اللّه تعالى معارف ، والألف من « لاه » منقلبة عن « ياء » فأصله « ليه » كقولهم في معناه « لهي أبوك » منقلبة العين وهي « الهاء » إلى موضع « اللام » وجعلت « اللّام » ساكنة لأنها صارت في مكان العين كما كانت العين ساكنة وتركوا آخر الاسم « لهي » مفتوحا كما تركوا آخر « إنّ » مفتوحا ، وفعلوا ذلك لكثرته فغيّروه في كلامهم كما غيّروا إعرابه وبناءه وهذه دلالة قاطعة على ظهور « الياء » في « لهي » .
والألف في هذا القول منقلبة ، وهي زائدة في القول الأوّل لأنها ألف فعال ، وتقول العرب أيضا :
« لاه أبوك » بدلا من قولهم : « للّه أبوك » وكقول الشاعر :
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * عنّي ، ولا أنت ديّاني فتخزوني
قال سيبويه : حذفوا « لام » الإضافة ، و « اللّام » الأخرى ، ولم ينكر بقاء عمل « اللّام » بعد حذفها .
وكلمة الجلالة منهم من يقول : إنها اسم موضوع غير مشتق ، ومنهم من قال إنه مشتق على وجوه ، منها : أنه مشتق من الالوهيّة التي هي العبادة والتّألّه والتعبّد ، كقول الشاعر :
للّه درّ الغانيات المدّه * سبّحن واسترجعن من تألّهي
أي : من تعبدي . ويقال : « أله اللّه فلان إلاهة » كما يقال : عبده عبادة ، أي : يحق له العبادة .
ومنها أنه مشتق من الوله أي التّحسر ، يقال : « أله يأله » ، إذا تحيّر ، أي : الذي تتحيّر العقول في كنه عظمته . ومنها أنه مشتقّ من القول : « ألهت إلى فلان » أي : فزعت إليه ، لأن الخلق يألهون إليه أي : يفزعون إليه في حوائجهم ، فقيل للمألوه إله كما يقال للمؤتم به إمام . ومنها أنه مشتق من ألهت إليه ، أي : سكنت إليه أي : إنّ الخلق يسكنون إلى ذكره . ومنها أنه مشتق من « لاه » أي :