« الرسول » ، « الكتاب » ويقصد به مؤلّف سيبويه ، و « المدينة » يقصد بها يثرب مدينة الرّسول وهذه هي الأعلام بالغلبة . والنوع الثاني هو الذي تكون فيه « أل » زائدة غير لازمة فتوجد حينا وتحذف حينا ، وتكون إمّا من النّوع الاضطراري الذي يلجأ إليه الشعراء ، مثل :
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
فقد اضطر الشّاعر إلى إدخال « أل » الزائدة على كلمة « أوبر » مع أنها بلغة العرب بدون « أل » فلفظت « بنات أوبر » ، بمعنى نوع من الكمأة وهي نبات في البادية رديء الطّعم له زغب كلون التّراب ، و « كمأة » اسم جنس جمعي و « أكمؤ » جمع مفرده « كمء » وهو نبات له ثمر يجنيه العرب والعسقل : نوع من الكمأة لونه أبيض يسميه العرب « شحمة الأرض » مثل هذا النوع الاضطراري ، قول الشاعر :
رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا * صددت وطبت النّفس يا قيس عن عمرو
وفيه وردت كلمة « النفس » ، وقد دخلتها الألف واللّام ، وهي تمييز ، والتّمييز لا يكون إلا نكرة ، وفي هذا أقوال مختلفة منها : أن الكوفيّين لا يوجبون تنكير التّمييز ، فعلى هذا الأساس لا تكونّ « أل » زائدة ، ومن العلماء من يقول « النفس » :
مفعول به لفعل « طبت » والتّمييز محذوف والتقدير : صددت النفس وطبت نفسا ، وعلى هذا الأساس لا تكون « أل » زائدة أيضا .
أل العارضة
اصطلاحا : أل التي توجد حينا وحينا لا توجد وهي من أنواع التّعريف الاضطراري الذي يؤتى به لضرورة الشعر ، أو التي تلحق ببعض الأعلام المنقولة للمح الأصل .
أل العهديّة
اصطلاحا : هي الّتي تدخل على النّكرة فتفيدها شيئا من التّعريف وتجعل مدلولها فردا معيّنا بعد أن كان مبهما شائعا .
أحكامها : لها أحكام متعدّدة منها :
1 - أنّها تعرّف النّكرة التي تذكر في الكلام مرّتين بلفظ واحد تكون في الكلمة الأولى خالية من « أل » العهديّة والثانية مقرونة ب « أل » التي تربط بين الكلمتين وتدل على الأولى . مثل : « جاء ضيف ، أكرمت الضّيف » . فكلمة « ضيف » الأولى نكرة والثّانية مقرونة ب « أل » العهديّة التي دلت على الأولى ، والنّكرة الثّانية بمنزلة الضمير والأولى بمنزلة المرجع له ، ومثل : « جاء زميل أكرمت الزّميل » « أل » التي اقترنت بكلمة « الزميل » هي التي تدل على اتصال الكلمة الأولى بالثّانية ومثل : « تخرّجت طبيبة ما أحلى الطبيبة الجديدة » ومثل : « غاب قمير كنت أرجو غياب القمير » « أل » المقترنة ب « القمير » هي أل العهديّة ، ويمكننا الاستغناء عن كلمة « القمير » بالضّمير فنقول : كنت أرجو غياب القمير أو غيابه ، فدلّ الضّمير على النّكرة السّابقة المماثلة لمعناه ، والضّمير يكون دائما معرفة ، فتعرّفت النّكرة به ، ومثل قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 1 » فالأولى « رسولا » نكرة والثانية « الرسول » مقرونة ب « أل » فأكسبتها التّعريف وصارت الأولى معهودة بالذّكر ، أي :
معلومة المراد بسبب ذكر لفظها في الكلام مما
هامش
( 1 ) من الآية 16 من سورة المزّمّل .