أحدهما : مثل ما تقدّم ، وهو أن يكون على حذف مضاف ، كأنّه قال : بئس مثل القوم مثل الذين كذّبوا .
والآخر : أن يكون « الذين كذّبوا » صفة للقوم ، ويكون المخصوص محذوفا / أي : بئس مثل القوم المكذّبين هو ، و « هو » ضمير المثل المتقدّم قبل « بئس » وهو قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ
كما تقول : « زيد بئس الرّجل » ، أي : بئس الرّجل هو ، وبهذين التأويلين يكون المخصوص مطابقا ، فيستقيم المعنى به « 1 » .
قال : « وحبّذا ممّا يناسب هذا الباب » .
لأنّه إنشاء للمدح ، فهو من الباب في التّحقيق ، وإنّما ذكرت على حدة لما خصّت به من أحكام لفظيّة ، وهو أنّ فاعلها لا يكون إلّا لفظ « ذا » بخلاف « نعم » و « بئس » ، فإنّ فاعلهما على ما تقدّم ، وإنّما خصّوا « ذا » لأنّه من الأسماء المبهمة ، والغرض الإبهام ، فكان مناسبا للمعنى المقصود ، واختصّت دون أخواتها لأنّها اللّفظ السابق ، لأنّه مذكّر مفرد ، والمذكّر المفرد هو السّابق ، وما عداه فرع عليه على ما تقدّم في ذكر علل منع الصّرف ، وعدل عن ضمّ الفعل وإن كان جائزا في الأصل على قول وواجبا على قول « 2 » ، لأنّه لّما نقل إلى معنى الإنشاء جعل على صيغة مخصوصة تنبيها على قصد النقل عمّا كان عليه فيه .
ومنها « 3 » أنّ تمييزها غير واجب ذكره ، بل يجوز أن تقول : « حبّذا زيد » و « حبّذا رجلا زيد » ، ومنها أنّ المخصوص إذا لم يكن مفردا مذكّرا كان غير مطابق للفاعل في اللّفظ ، كقولك : « حبّذا الزّيدان » ، فلذلك جعلت على حدة .
وأصلها حبب من مثل قوله « 4 » :
فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وحبّ بها مقتولة حين تقتل
هامش
( 1 ) في د : « كذلك » .
( 2 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك : 3 / 28 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 319 ، والأشموني : 3 / 42 ، وشرح التصريح على التوضيح : 2 / 100
( 3 ) أي من الأحكام التي خصت بها حبذا .
( 4 ) هو الأخطل ، والبيت في ديوانه : 263 ، والمقاصد للعيني : 4 / 26 ، وشرح شواهد الشافية : 14 - 15 ، والخزانة : 4 / 122 ، ورواية الديوان « فأطيب بها . . . » .