فيجوز أن يكون من حبّ الذي أصله حبب ، وهو الظّاهر « 1 » ، لموافقته له في اللّفظ ، ويجوز أن يكون من حبّ الذي أصله حبب ثمّ غيّر وهذا أبعد « 2 » لما فيه من التّغيير من غير حاجة .
قال : « وهذا الاسم في مثل إبهام الضمير في نعم » .
يعني أنّه مبهم غير مراد به معيّن ، مثل إبهام الضمير في « نعم » .
قال : « ومن ثمّ فسّر بما فسّر به » .
يعني أنّه مميّز بنكرة تبيّن جنسه كما ميّز الضمير في « نعم » بذلك ، فتقول : « حبّذا رجلا زيد » كما تقول : « نعم رجلا زيد » .
ثمّ قال : « إلّا « 3 » أنّ الظّاهر فضّل على المضمر بأن استغنوا معه عن المفسّر فقيل : حبّذا زيد ، ولم يقولوا : نعم زيد » .
يعني بالظّاهر لفظ ذا في قولك : « حبّذا » بخلاف « نعم » إذا كان الفاعل مضمرا ، فإنّه ليس / في اللّفظ ما يشعر بالفاعل ، فلمّا كان الفاعل لفظا يختصّ به استغني عن المفسّر ، ولّما لم يكن في « نعم » لفظ مختصّ [ بالفاعل ] « 4 » احتيج إلى المفسّر .
ثمّ قال : « ولأنّه كان لا ينفصل المخصوص عن الفاعل في « نعم » وينفصل في « حبّذا » » .
هذا وجه آخر في وجوب ذكر التّمييز في « نعم » وجواز حذفه في « حبّذا » يعني أنّه لو لم يفعل ذلك لالتبس الفاعل بالمخصوص في نعم ، بخلاف حبّذا ، يريد أنّه كان يلتبس في كثير من المواضع لا في كلّ المواضع ، وبيان موضع الالتباس أنّك لو قلت : « نعم السّلطان » وأنت تريد : نعم رجلا السّلطان لم يعرف هل « 5 » السّلطان فاعل أو مخصوص والفاعل مضمر ؟ وفي التصريح بقولك « 6 » : « نعم رجلا السّلطان » ما يتعيّن به الفاعل من المخصوص ، فهذا وشبهه مواضع « 7 » اللّبس بخلاف « حبّذا » ، فإنّه معلوم أنّ فاعله ذا ، فإذا ذكر بعده الاسم المخصوص تعيّن لذلك ، ولم يلتبس بالفاعل أبدا .
هامش
( 1 ) انظر المقتضب : 2 / 145 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 23
( 2 ) سقط من ط : « أبعد » . خطأ .
( 3 ) في المفصل : 276 : « غير » .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) في د : « أن » .
( 6 ) في ط : « تقول » . تحريف .
( 7 ) في ط : « وشبهه يعين مواضع اللبس . . » .