قال : « ومن أصناف الفعل فعلا التعجّب » .
قال الشيخ : التعجّب الذي يعنيه النحويّون هي الألفاظ التي تدلّ على إنشاء التعجّب ، لا ما يدلّ على التعجّب ، ألا ترى أنّك لو قلت : « تعجّبت من زيد » وأشباهه لم يكن من باب التعجّب الذي يبوّب له النحويّون ، ولم يحدّه استغناء بذكر الصيغة وحصرها في « ما أفعله » و « أفعل به » ، إذ المقصود إنّما هو الصيغة ، فإذا انحصرت حصل المقصود ، إلّا أنّ ذكرها باعتبار المعنى أوّلا هو الأولى ، ثمّ بعد ذلك يذكر « 1 » ما هو شرط لها باعتبار اللّفظ كما يفعل في سائر الحدود النحويّة .
قال : « وهما صيغتان : ما أفعله وأفعل به » « 2 » .
فكنى بأفعل وأفعل « 3 » عن كلّ ما يصحّ أن يبنى عليهما ، وكنى بالضّميرين في المثالين عن كلّ ما ينسب إليه فعل التعجّب .
قال : « ولا يبنيان إلّا ممّا يبنى منه أفعل التفضيل » .
قد تقدّم ذكر ذلك بوجوهه وعلله ، فلا حاجة إلى إعادته « 4 » .
قال : « إلّا ما شذّ من قولهم : ما أشهاها وما أمقته » « 5 » .
فالشّذوذ فيهما جميعا أنّه من المفعول دون الفاعل ، والقياس أن يكون من الفاعل ، لأنّه يقال :
شهيت / الطعام ، ومقتّ الرجل ، فلا شذوذ فيه من هذه الجهة ، فلم يكن شذوذه إلّا بما « 6 » ذكرناه « 7 » .
هامش
( 1 ) في ط : « ذكر » .
( 2 ) عبارة الزمخشري « هما نحو قولك : ما أكرم زيدا وأكرم به » ، المفصل : 276
( 3 ) بعدها في د : « به » .
( 4 ) انظر ما سلف ق : 169 أ .
( 5 ) بعدها في د : « أي : مشتهاة وممقوتا » ، وليست في المفصل : 276 ، وتصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري .
( 6 ) في د : « ممّا » .
( 7 ) ظاهر كلام سيبويه أن قولهم : « ما أمقته وما أشهاه » تعجب من المفعول وأنهما أجريا على فعل وإن لم يستعمل ، وانتقد ابن مالك النحويين لأنهم عدّوا « ما أمقته وما أشهاه » من شواذ التعجب لاعتقادهم أن الثلاثي منهما مهمل ، وذكر أن الثلاثي منهما مستعمل وهما شهي بمعنى اشتهاه ومقت إذا صار مقيتا ، وفي اللسان ( مقت ) : « مقت مقاتة ومقته : أبغضه » ، وفيه أيضا ( شهى ) « شهي الشيء : أحبه » ، وانظر : الكتاب :
4 / 99 - 100 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 46