التقدير : نعمت البلد هي ، فلمّا كان كذلك جاز إلحاق العلامة ، وشبّهه « 1 » بقوله : « من كانت أمّك » في كونه أنّث الضمير في « كانت » مع كونه لمذكّر ، وهو « من » لمّا كان في المعنى هو الأمّ ، فالتّأنيث في « كانت » وإن كان الفاعل مذكّرا لّما كان لمؤنّث مذكور في المعنى ، كالتّأنيث في « نعمت » وإن كان لمذكّر لّما كان لمؤنّث مذكور في المعنى ، وكذلك البيت في قوله « 2 » :
. . . * نعمت زورق البلد
أنّث وإن كان الفاعل مذكّرا لمّا كانت لمؤنّث مذكور في المعنى ، وهو قوله : « أو حرّة عيطل » .
قال : « ومن حقّ المخصوص أن يجانس الفاعل » .
لأنّه في المعنى تفسير ، وإذا كان تفسيرا له وجبت مطابقته له ، وهذا يوضح لك الرّدّ على من قال : إنّه للجنس ، ثمّ أورد اعتراضا على ذلك وهو قوله تعالى :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا
« 3 » الآية ، وذلك أنّ الفاعل ههنا مضمر مفسّر بمثل ، فيكون « 4 » التقدير : ساء المثل ، وقد ذكر القوم ، وليس هو مطابقا للمثل في المعنى .
وأجاب عنه بأنّه على حذف مضاف تقديره : ساء مثلا مثل القوم ، فعلى ذلك يكون مطابقا ، وكذلك أورد قوله تعالى :
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
« 5 » وتقدير الاعتراض مثل الأوّل سواء .
وأجاب عنه بأمرين :
هامش
( 1 ) أي الزمخشري .
( 2 ) في د : « وقوله » . تحريف . والبيت بتمامه :أو حرّة عيطل ثبجاء مجفرة * دعائم الزّور نعمت زورق البلدوقائله ذو الرمة ، وهو في شرح ديوانه : 174 ، والخزانة : 4 / 119 ، والحرة : الكريمة وأراد بها الناقة ، والعيطل : الطويلة العنق ، وثبجاء بفتح المثلثة وسكون الموحدة : الضخمة الثبج وهو الصدر ، والمجفرة :
العظيمة الجنب ، والدعائم : القوائم ، والزور بفتح الزاي : أعلى الصدر ، والزورق : السفينة ، والبلد :
الأرض . الخزانة : 4 / 119 - 120 .
( 3 ) الأعراف : 7 / 177 ، وتتمة الآية :بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ .( 4 ) في د : « فيجب أن يكون . . . » .
( 5 ) الجمعة : 62 / 5 ، والآية :مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( 5 ) .