محقّقا ، وهو المفهوم منه ، وإذا جعل مبتدأ لم يكن ذلك محقّقا ، فظهر أنّ الوجه هو الثاني .
وأمّا ما يلزم من أنّ فيه حذفا للمبتدأ فذلك كثير شائع لا « 1 » شذوذ فيه ولا بعد ، فلم يقابله أمر ممّا تقدّم .
« وقد يحذف المخصوص إذا كان معلوما ، كقوله تعالى :
نِعْمَ الْعَبْدُ
« 2 » » أي : نعم العبد هو ، وهو ضمير أيّوب ، وهو على هذا الوجه الثاني خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو هو ، وكذلك كلّ « 3 » ما أتى من نحو قوله تعالى :
نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
« 4 » ، وليس ذلك من قبيل « 5 » « أنا أنا » و « شعري شعري » ، وإنّما ذلك من نحو : « زيد أخوك » وأشباهه ، ألا ترى أنّ الضمير الأوّل في قولك : هوهو يعود على العبد الموضوع مبهما ، و « هو » الثاني المخصوص بالمدح يعود على « أيّوب » ، فكأنّك قلت :
العبد المذكور أيّوب ، فظهر أنّه من نحو « 6 » قولك : « زيد أخوك » وشبهه ، وهذا واضح .
قال : « ويؤنّث الفعل ويثنّى الاسمان ويجمعان » .
إنّما ذكر ذلك ليعلم / أنّ هذا الفعل يجوز فيه ما يجوز في الأفعال من إلحاق العلامة في المؤنّث وامتيازه بجواز « 7 » حذفها ، وإن كان مؤنّثا حقيقيّا بخلاف غيره من الفعل ، لأنّه غير متصرّف ، فأشبه الحروف فجرى مجراها في ترك إلحاق العلامة ، وكلّ ذلك سائغ .
وأمّا ما ذكره للتّثنية والجمع فلرفع ابهام عمّن يظنّ أنّه اسم جنس فيتوهّم أنّه لا يثنّي ولا يجمع ، أو عمّن يظنّ أنّه لّما كان الإنشاء في المدح يلزم فاعله طريقة واحدة كما في « حبّذا » ، وكما في الضّمير فيه « 8 » نفسه .
وقوله : « هذه الدّار نعمت البلد » .
فألحقوا العلامة بنعم وإن كان الفاعل البلد ، لأنّه قد علم أنّه قصد إلى تفسيرها بالدّار ، إذ
هامش
( 1 ) في د : « شائع سائغ لا . . . » .
( 2 ) ص : 38 / 30 ، والآيةوَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ( 30 ) .
( 3 ) سقط من د : « كل » .
( 4 ) النساء : 4 / 58 ، وسلفت الآية ق : 213 أ .
( 5 ) في د . ط : « نحو » ، وانظر ما سلف : 1 / 168 .
( 6 ) في د : « مثل » وسقط من ط : « نحو » .
( 7 ) في د : « وبجواز » . تحريف .
( 8 ) في ط : « في » .