وأمّا « ما أولاه » فشذوذه أنّه استعمل من الرّباعيّ بالهمزة من قولك : أوليته خيرا وأعطيته كذا ، ولا يقال في هذا المعنى : ولي ولا عطى ، ولذلك قال « 1 » : « للمعروف » ليبيّن أنّه من قولك :
« أوليته المعروف » ، لا من قولك : ولي ، لأنّ ذاك بمعنى آخر « 2 » .
واستغنى في « أعطى » بما يفهم من قولهم « 3 » : ما أعطاه ، لأنّ المعنى على الإعطاء ، وبما تقدّم في مثله في أفعل التفضيل من قوله : « أعطاهم للدّينار والدّرهم » ، وذلك إنّما يكون من الإعطاء .
قال : « وذكر سيبويه أنّهم لا يقولون : ما أقيله استغناء عنه ب « ما أشدّ « 4 » قائلته » « 5 » » .
ووجه ذلك أنّه كثر وقوع هذا المعنى والتعبير عنه ب « ما أكثر قائلته » ، فلو كان « ما أقيله » جاريا في كلامهم على القياس في هذا الباب لكان واقعا في لغتهم ، ولّما لم يقع في لغتهم دلّ على أنّه مستثنى عندهم ، فهذه طريق سيبويه في استثناء « ما أقيله » من الباب ، وهذا جار في كلّ ما يأتي مثله .
ثمّ قال : « ومعنى « ما أكرم زيدا » شيء جعله كريما » ، إلى آخره .
يريد أنّ ذلك أصله قبل نقله إلى التّعجّب ، وإلا فليس معناه بعد النقل ذلك ، وهو الذي أراد بقوله بعد ذلك : « إلّا أنّ هذا النقل من كلّ فعل خلا ما استثني منه مختصّ « 6 » بباب التّعجّب » يريد أنّ ذلك وإن كان أصله لتصحيح الإعراب فهو بمعنى التّعجّب ، ثمّ شبّهه في أصله بقولهم : « أمر أقعده عن الخروج » « 7 » ، لأنّه من باب « شرّ أهرّ ذا ناب » « 8 » ، [ يعني : ما أقعده إلّا أمر ، وما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ ] « 9 » ، والمصحّح للابتداء بالنكرة هنا كونه في معنى كلام هو فيه فاعل ، ولذلك احتاج أن يشبّهه بأمر في قولهم : « أمر أقعده عن الخروج » ليصحّ الابتداء بالنكرة .
وكان الأولى أن يذكر بقيّة المذاهب في الإعراب في « ما أكرم زيدا » ههنا ويستغني عن الفصل
هامش
( 1 ) أي : الزمخشري .
( 2 ) قال الجوهري : « ولي الوالي وولي الرجل البيع ولاية فيهما ، وأوليته معروفا » ، الصحاح ( ولي ) .
( 3 ) في د : « قوله » .
( 4 ) في المفصل : 276 : « أكثر »
( 5 ) الكتاب : 4 / 99 ، وفيه « أكثر قائلته » .
( 6 ) في د : « محقق » . تحريف . وهو مخالف لنص المفصل : 276
( 7 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 146
( 8 ) انظر ما سلف ورقة : 38 ب من الأصل .
( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .