وقوله تعالى :
فَنِعِمَّا هِيَ
« 1 » أوردها لإشكالها ، وإلّا فهي مندرجة في عموم ما ذكره ، وتبيينها ما « 2 » ذكره « 3 » ، وهو أنّ الفاعل مضمر ، و « ما » مميّز ، و « هي » المخصوص بالمدح ، وأمّا قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ
« 4 » فهذه يحتمل أن تكون مثلها ، إلّا أنّ « ما » تكون موصوفة ، فكان التقدير : إنّ اللّه نعم الشيء شيئا يعظكم به ، فتكون « ما » تمييزا ، و « يعظكم به » صفة له ، ويحتمل أن تكون « ما » موصولة فاعلا على قول من جوّز ذلك في مثل
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ
« 5 » ، فيجري فيه القولان الجاريان في مثل
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ ،
إلّا أنّ المخصوص في « بئس ما اشتروا به » مذكور ، / وهو
أَنْ يَكْفُرُوا ،
والمخصوص ههنا محذوف للعلم به ، وتقديره : إنّ اللّه نعمّا يعظكم به ذلك ، وهو أداء الأمانة ، والحكم بالعدل .
« وفي ارتفاع المخصوص بالمدح مذهبان : أحدهما : أن يكون مبتدأ خبره ما تقدّم من الجملة » .
وقد تقدّم الكلام على ذلك ، وبيان أنّه الحامل لمن زعم أنّه اسم جنس ، وإيضاح ذلك .
« والثاني « 6 » : أن يكون خبر مبتدأ » .
كأنّه لّما تقدّم ذكر الفاعل مبهما قدّر سؤال عنه وأجيب بقوله : هو زيد ، ثمّ استعمل على هذا النحو في هذا المعنى المقصود فصارت في حكم جملة واحدة لعروض هذا المعنى المقصود فيها ، وهذا الثاني أولى من وجهين : لفظا ومعنى ، أمّا اللّفظ فلأنّ المبتدأ إذا كان خبره فعلا فالوجه أن لا يتقدّم عليه ، وفي جعل ذلك كذلك خروج عن هذه القاعدة ، وهو بعيد .
والآخر « 7 » : أنّه إذا وقع خبر المبتدأ جملة فلا بدّ من ضمير ، ولا ضمير ، وما توهّموه من أنّ الرّجل للجنس قد تقدّم فساده ، ولو جوّز لكان وقوع الجنس موقع الضمير شاذّا قليلا أيضا .
ومن حيث المعنى هو أنّ الإبهام يناسب التفسير ، وإذا جعل زيد خبر مبتدأ كان التفسير فيه
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 271 ، والآيةإِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ .( 2 ) في د : « وتنبيها على ما . . » . تصحيف .
( 3 ) سقط من ط : « وتبيينها ما ذكره » .
( 4 ) النساء : 4 / 58
( 5 ) البقرة : 2 / 90 ، وانظر ما سلف ق : 212 ب .
( 6 ) في د : « المعنى » . تحريف .
( 7 ) أي الوجه الآخر من جهة اللفظ .