هي التمييز موصوفة باشتروا / ، و « أن تكفروا » المخصوص [ بالذّمّ ] « 1 » على القولين ، ولا بعد في الآخر .
ومنها « 2 » أنّه لا بدّ من أن يكون بعد الفعل والفاعل اسم مرفوع ، هو المخصوص بالمدح أو الذّمّ ، لأنّ وضعها على الإبهام أوّلا ، ثمّ التّفسير ، فوجب لذلك ذكر المخصوص ، لأنّه التّفسير للمبهم أوّلا ، فلو قطع عنه لكان خروجا بها عن موضوعها ، وهو غير مستقيم ، وفائدة الإبهام ثمّ التفسير أنّ الشيء إذا أبهم ثمّ فسّر كان أوقع في النفس لما جبل اللّه تعالى النفوس عليه من التّشوّق إلى معرفة ما قصد إبهامه ، ولأنّه إذا ذكر كذلك كان مذكورا مرّتين ، والمذكور مرّتين أبلغ من المذكور مرّة واحدة .
قال : « وقد يجمع بين الفاعل الظّاهر وبين المميّز تأكيدا « 3 » » .
لأنّه قد يستغنى عنه ، فلذلك كان تأكيدا ، ولا بعد في الإتيان بالتمييز ، وإن كان في الكلام ما يدلّ عليه ، كقوله تعالى :
ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً
« 4 » ويمكن أن يقال : إنّ التمييز في مثل ذلك بعيد ، لأنّه مشبّه بقولك : « عندي قمح قمحا » ، لأنّ قولك : « نعم الرّجل رجلا » كذلك ، بخلاف قوله تعالى :
ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً ،
فإنّ ذراعا ههنا تمييز لما ليست فيه دلالة على ذراع ، وإنّما أخذت من دليل من خارج ، بخلاف قولك : « نعم الرّجل رجلا » ، ومن أجل ذلك منعه بعضهم « 5 » ، وجعل قوله : « زادا » في البيت « 6 » مفعولا ب « تزوّد » ، كأنّه قال : تزوّد زادا مثل زاد أبيك فنعم الزّاد زاد أبيك ، ولكنّه قدّم وأخّر .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) عاد إلى الكلام على الأمور التي امتازت بها أفعال المدح والذم ، انظر ما سلف ق : 212 أ .
( 3 ) بعدها في د : « له » . وليست في المفصل : 273 ، وسقط من ط من قوله : « قال : وقد . . . » إلى « تأكيدا » ، وجاء مكانه « فصل : قوله : وإنما كان تأكيدا » ، وهذا ليس من كلام الزمخشري .
( 4 ) الحاقة : 69 / 32 ، والآيةثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ( 32 ) .
( 5 ) منع سيبويه وابن السراج والسيرافي وابن جني الجمع بين الفاعل الظاهر وبين المميز وأجازه المبرد والفارسي وابن مالك ، انظر الكتاب : 2 / 175 - 178 ، والمقتضب : 2 / 150 ، والأصول لابن السراج : 1 / 117 - 118 ، والخصائص :
1 / 83 ، 1 / 395 - 396 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 132 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 14 - 15 .
( 6 ) أي :تزوّد مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزّاد زاد أبيك زاداوقائله جرير ، وهو في ديوان : 135 ، والخصائص : 1 / 83 ، 1 / 396 ، وشرح المفصل لابن يعيش :
7 / 132 ، والخزانة : 4 / 108 - 111