المذهب الصحيح جري « كاد » مجرى الأفعال في الإثبات والنفي ، فإذا قيل : « كاد زيد يفعل » فمعناه إثبات قرب ذلك الفعل ، وإذا قيل : « ما كاد زيد يفعل » كان نفي قرب ذلك الفعل ، فصار في « كاد » ثلاثة مذاهب ، المذهب الحقّ جريه على قياس الأفعال ، والمذهب الثاني مخالفته للأفعال في الإثبات والنّفي جميعا ، والمذهب الثالث : مخالفته في النفي للماضي وجريه على قياس الأفعال في غير ذلك ، وبيت ذي الرّمّه الذي هو « 1 » :
إذا غيّر الهجر المحبّين لم يكد * رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح
على نفي مقاربة الزّوال ، وهو أبلغ من نفي الزّوال ، كقوله تعالى :
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ
سواء على ما ذكر .
والتمسّك به في أنّ معناه الإثبات ضعيف ، ومستنده ما رواه بعض الرّواة من أنّ ذا الرّمّة لّما أنشد هذا البيت قيل له : أقررت بزوال الحبّ ، وذلك إنّما أخذوه من قوله / تعالى :
لَمْ يَكَدْ يَراها ،
فلولا أنّ معناها في النّفي إثبات لم يكن لأخذهم عليه معنى ، والصّواب ما قدّمناه ، وهذا غير مرويّ عمّن يؤبه به « 2 » بوجه صحيح « 3 » ، ثمّ ولو قدّر روايته بوجه صحيح فهو عمّن يرى هذا المذهب الفاسد ، والرّدّ عليهم كالرّدّ على من يراه الأوّل « 4 » .
« ومنها أوشك يستعمل استعمال عسى في مذهبيها » .
[ يعني ناقصة ، كما تقول : « عسى زيد أن يقوم » ، وتامّة كما تقول : « أوشك أن يقوم زيد » ] « 5 » .
« واستعمال كاد » ولم يرد أنّها بمعنى عسى وبمعنى « 6 » كاد ، لأنّ « أوشك » ليس فيه معنى رجاء ولا إنشاء ، وإنّما معناها معنى « كاد » في إثبات قرب الحصول ، وإنّما استعملت لفظا استعمال البابين لمشاركتها لهما في أصل الباب ، فأجريت مجراهما جميعا في الاستعمال ، والقياس استعمالها
هامش
( 1 ) تقدّم البيت ق : 210 ب .
( 2 ) في د . ط : « له » ، « أبه له وبه أبها : فطن » . اللسان ( أبه ) .
( 3 ) انظر هذه الرواية في أمالي المرتضى : 1 / 332 - 333 ، والخزانة : 4 / 75 .
( 4 ) في د . ط : « الآن » .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) في د : « ومعنى » .