« ومن أصناف الفعل فعلا المدح والذّمّ »
قال صاحب الكتاب : « وضعا للمدح العامّ والذّمّ العامّ » .
قال الشيخ : المراد بأفعال المدح والذّمّ عند النحويّين أفعال وضعت لإنشاء مدح أو ذمّ لا كلّ فعل قصد به مدح أو ذمّ ، وإن صحّ إطلاق المدح والذّمّ عليها ، إلّا أنّ التبويب لما ذكرناه من الإنشاء ، ولذلك لم يكن شرف وفخم وعظم وما أشبهها من أفعال المدح المرادة ههنا ، إذ لا إنشاء فيها .
وقوله : « للمدح العامّ » .
يعني لمدح لا خصوصيّة فيه ، لأنّك إذا قلت : « نعم الرّجل زيد » فقد مدحته مطلقا من غير تعيين خصلة معيّنة مدحته لها ، فهذا معنى قوله : « للمدح العامّ » ، وكذلك الذّمّ .
وقوله : « وفيهما أربع لغات « 1 » » .
الظّاهر أنّه أراد « فيهما » في الأصل قبل نقلهما إلى معنى / الإنشاء ، إذ لم يسمع « نعم الرّجل زيد » ، فإن قيل : فقد جاء « نعمّا » و « نعما » وهي التي للإنشاء .
فالجواب أنّه عرض ثمّ عارض أوجب تحريك العين وهو سكون الميم ، فلا يلزم من العدول إلى الأصل في الموضع الذي تعذّر فيه اللّفظ المنتقل إليه العدول إلى الأصل في الموضع الذي لا تعذّر فيه ، والذي يدلّ على ذلك أنّ حبّذا أصله حبّ وحبّ بالفتح والضمّ جميعا « 2 » قبل النقل ، وبعد النقل التزم الفتح ولم يجز الضّمّ ، وهذا كذلك .
وهذا الأفعال امتازت بأمور :
منها أنّ فاعلها لا يكون إلّا أحد ثلاثة أشياء ، إمّا معرّفا بالّلام ، وإمّا مضافا إلى المعرّف « 3 » ، وإمّا مضمرا مميّزا بنكرة منصوبة ، وإنّما كان كذلك من جهة أنّهم قصدوا إبهام الممدوح أوّلا ثمّ تفسيره ، فلذلك أتوا به على هذه الصفة .
ووجه الإبهام فيما فيه الألف والّلام أنّه قصد إلى معهود في الذّهن غير معيّن في الوجود ، كقولك :
هامش
( 1 ) انظر اللغات في نعم وبئس في شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 128 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 3 / 5 - 6 .
( 2 ) في د : « فيها » مكان « جميعا » .
( 3 ) سقط من ط : « وإما مضافا إلى المعرف » . خطأ .