استعمال « كاد » لموافقتها لها في المعنى [ لوجود المقاربة ] « 1 » .
ومنها « جعل » وأخواتها « 2 » ، وهذه معناها دنوّ خبرها على معنى الأخذ فيه والشّروع ، فهي مخالفة لعسى لانتفاء « 3 » معنى الإنشاء والرّجاء ، ومخالفة لكاد لحصول الشّروع فيما أخبرت به معها ، وليس في « كاد » شروع ، والجميع « 4 » من باب واحد باعتبار أصل المقاربة ، ولم تستعمل هذه الأفعال إلّا بالفعل المضارع مجرّدا عن أن ، لأنّ خبرها محقّق في الحال أكثر من الخبر في « كاد » وإذا كان استعمال « كاد » بفعل الحال فهذه أجدر ، ومن ثمّ لم يجز الإتيان بأن على حال بخلاف « كاد » ، لأنّه في « كاد » يصحّ تقديره مستقبلا على وجه ، فصحّ دخول « أن » لذلك « 5 » ، وههنا لا وجه لتقديره مستقبلا لكونه مشروعا فيه ، فقد تحقّق فيه معنى الحال ، فلم يكن لدخول « أن » وجه ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) عبارة الزمخشري : « ومنها كرب وأخذ وجعل » . المفصل : 272
( 3 ) في د : « في انتفاء » .
( 4 ) في د : « والكلّ » .
( 5 ) دخول أن في خبر كاد ضرورة عند سيبويه والبصريين ، انظر الكتاب : 3 / 12 ، 3 / 159 وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 391 ، وارتشاف الضرب : 2 / 120 ، ولم يمنع ابن يعيش من دخول أن في خبر كاد على تأويله بمعنى قرب ، انظر شرحه للمفصل : 7 / 127