تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
« ادخل السّوق » وإن لم يكن بينك وبين مخاطبك سوق معهود في الوجود ، وهذا التّعريف بالّلام نحو « 1 » التّعريف الذي ذكرناه في باب أسامة ، وإن اختلفت جهات التعريف ، وإذا كان كذلك ثبت فيه إبهام باعتبار الوجود ، فالوجه الذي حكم بتعريفه غير الوجه الذي حكم بإبهامه ، ووزانه في الإبهام والتعريف قولك : « قتل فلانا أسامة » ، فإنّ أسامة « 2 » ههنا وإن كان معرفة باعتبار الذّهن ، إلّا أنّه نكرة باعتبار الوجود ، ولهذا المعنى ظنّ بعض النحويّين أنّه موضوع للجنس بكماله ، يعني المعرّف بالّلام « 3 » ، كما ظنّ بعضهم أنّ أسامة موضوع للجنس بكماله ، وهذا « 4 » خطأ محض في البابين جميعا « 5 » ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « نعم الرّجل » لم ترد جميع الرّجال ، هذا مقطوع به في قصد المتكلّم ، ولذلك وجب أن يكون المفسّر له مطابقا ، ووجب إذا قصد التثنية أن يثنّى ، ولو كان على ما زعموا لوجب أن يطابق بجميع الجنس وأن لا يثنّى وأن لا يجمع ، لأنّ أسماء الأجناس لا تثنّى ولا تجمع إذا قصد بها الجنس . فإن زعموا أنّ المخصوص بالمدح مرفوع على الابتداء في الأصل ، و « نعم الرجل » خبره ، والجملة إذا وقعت خبرا فلا بدّ / من « 6 » ضمير يعود عليه ، أو ما يقوم مقامه ، وما « 7 » لم يقدّر هذا الفاعل اسم جنس لم يصحّ لعدم الضمير أو ما يقوم مقامه . فالجواب : أنّ هذه الشّبهة لا تعارض الأمور القطعيّة ، وما ذكرناه مقطوع به ، وأيضا فما ذكرتموه إنّما هو أحد احتمالين في الإعراب ، فإن تعذّر أحدهما تعيّن الآخر « 8 » ، وما ذكرناه متعيّن ، [ وهو أن يكون زيد مبتدأ ، والجملة قبله خبرا ] « 9 » ، وأيضا فإنّا متّفقون على صحّة « نعم رجلا زيد » ، وزيد يحتمل أن يكون مبتدأ كما زعمتم ، وخبره « نعم » ، ولا يصحّ أن يقال : الضمير عائد على
هامش
( 1 ) في ط : « ونحو » . تحريف . ( 2 ) في د : « فأسامة » . ( 3 ) مذهب الجمهور أن « أل » التي في فاعل نعم وبئس جنسية ، وظاهر كلام سيبويه أنها للجنس حقيقة ، وذهب قوم إلى أنها جنسية مجازا ، وذهب جماعة منهم ابن ملكون والجواليقي إلى أنها عهدية شخصية ، وذهب قوم إلى أنها عهدية في الذهن لا في الخارج ، انظر الكتاب : 2 / 177 ، والمقتضب : 2 / 142 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 7 / 130 ، وارتشاف الضرب : 3 / 16 - 17 ، والأشموني : 3 / 29 - 30 ( 4 ) في ط : « وهو » . ( 5 ) وافق الرضي ابن الحاجب وذهب إلى أن « أل » ليست لاستغراق الجنس ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 312 ( 6 ) في الأصل : « فلا بدّ فيه من » ، زيادة غير لازمة . ( 7 ) في ط : « ولما » . ( 8 ) في حاشية د : « وهو أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره : نعم الرجل هو زيد » ق : 158 ب . ( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .