ذلك موجودا استغني به « 1 » عن ذكر الجملة محقّقة ، ألا ترى أنّ معنى قولك : « ظننت أن يقوم زيد » ظننت زيدا يقوم ، ومعنى قولك : « عسى أن يقوم زيد » : عسى زيد أن يقوم ، فلمّا كان بمعناه استغني عن الأصل لذلك .
قال : « ومنها كاد » .
وهي موضوعة لمقاربة الخبر على سبيل حصول القرب لا على رجائه ، وهو خبر محض بقرب خبرها ، فلذلك جاءت متصرّفة تصرّف الأفعال .
« وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا » .
تنبيها على أنّه المقصود بالقرب ودلالة على معنى الحال على وجه « 2 » تأكيد القرب ، فقال « 3 » :
« كاد زيد يخرج » لذلك .
« وقد شبّه عسى بكاد « 4 » » .
لمّا كانت كاد وعسى مشتركتين في أصل معنى المقاربة ، وإن اختلفتا « 5 » في وجوه المقاربة حملت كلّ واحدة منهما على صاحبتها تشبيها بها ومشاركتها « 6 » لها في أصل معناها ، كما قالوا : « لا أبا لزيد » « 7 » لمشاركته للمضاف في أصل معناه ، فدخلت لذلك « أن » في كاد وحذفت من عسى .
قال : « وللعرب في عسى ثلاثة مذاهب » .
ثمّ ذكر أحد المذهبين الأوّلين ، ودخولها على المضمر باعتبار المذهب الأوّل في احتياجها إلى اسم وخبر ، فإن قصد إلى استعمالها بالنسبة إلى المضمر والظّاهر جميعا فهي أربعة ، عسيت « 8 » ، و « عساني أن أفعل » ، وهذان وجهان في المضمر باعتبار الوجه الأوّل للظّاهر ، والوجهان الآخران : « عسى زيد أن يفعل » و « عسى أن يفعل زيد » ، وإن قصد إلى استعمالها بالنسبة إلى المضمر فهو وجهان :
هامش
( 1 ) سقط من ط : « به » .
( 2 ) في ط : « وجهه » . تحريف .
( 3 ) في ط : « فيقال » ، والضمير في « فقال » عائد إلى الزمخشري ، انظر المفصل : 269
( 4 ) جاء في حاشية د : « لأن عسى للرجاء والرجاء لم يوجد إلا في المستقبل ، وكاد لقرب الفعل » . ق : 156 ب .
( 5 ) في د : « اختلفت » . تحريف .
( 6 ) لعل الصواب : « ولمشاركتها » .
( 7 ) بعدها في د : « لمشاركته المضاف في أصل معناه كما قالوا : لا أبا لزيد » عبارة مقحمة .
( 8 ) بعدها في د : « بمعنى لعل » .