فالجواب : أنّه كما يمتنع أن يكون اسم « كان » نكرة وخبرها معرفة فيمتنع « 1 » أن يكون اسمها نكرة من غير مصحّح ، ولو لم يكن الضمير معرفة لما صحّ ، بدليل امتناع « كان رجل قائما » ، ثمّ لو قدّر ضارب معهود بينك وبين مخاطبك لصحّ أن تقول : « جاءني اليوم رجل » واتّفق أن كان ذلك الضارب ، وهذه « 2 » عين ما أنكر ، وليست مثل قولك : « كان رجل الضارب » ، هذا ما لا يشكّ فيه ، والنحويّون وإن اختلفوا في أنّ ضمير النكرة معرفة « 3 » فلم يختلفوا في صحّة وقوعها محلّ المعرفة ، وإنّما الخلاف في أنّ المعرفة / راجعة إلى ما يتعيّن مدلوله وجودا أو على أيّ وجه كان « 4 » ، ولذلك يقال بالإجماع : « ضربت رجلا وهو راكب » ، ولولا أنّ الضمير في حكم المعرفة لم يصحّ وقوعه مبتدأ .
وقد أورد على التقدير الأوّل « 5 » أنّ الدّاخل عليه همزة الاستفهام المعادلة لأم يجب أن يكون الواقع بعد أم معادلا له ، وإذا جعل الواقع بعد الهمزة « كان » المقدّرة لم يكن الواقع بعد « أم » المعادلة « 6 » كذلك ، ألا ترى أنّك لو قلت : « أضربت زيدا أم عمرا » لم يستقم حتى تقول : « أزيدا ضربت أم عمرا » ، لأنّ الغرض بدخول الهمزة وأم المعادلة بين شيئين نسبتهما باعتبار ما جعل لهما عند المتكلّم على حال واحدة ، فقصد ذكر أحدهما بعد الهمزة ، والآخر بعد أم لذلك الغرض ، وإذا كان كذلك فقد أوقعت بعد الهمزة ههنا « كان » المقدّرة وأوقعت بعد أم لفظ حمار ، فلم تعادل بين الأمرين اللّذين جيء بالهمزة وأم لهما ، والجواب من وجهين :
أحدهما : أنّه لّما كانت « كان » المقدّرة واجبا حذفها لّما وقع [ كان ] « 7 » مفسّرا لها كان حكمها لذلك حكم العدم « 8 » ، فقد وقع بعد همزة الاستفهام ما قصد به المعادلة بينه وبين ما بعد أم ، وهو حمار ، فهذا وجه يسوّغ ذلك .
والآخر : أنّ « كان » المقدّرة لّما لم تكن مقصودة كان تقديرها ووجودها كالعدم ، فلم يذكر بعد
هامش
( 1 ) لعل الأصح : « يمتنع » .
( 2 ) في ط : « وهذا » .
( 3 ) في ط : « ضمير النكرة هل هو نكرة أو معرفة »
( 4 ) بعدها في ط : « لديك » .
( 5 ) في حاشية د : « قوله : على التقدير الأوّل أن يكون « كان » في قوله : « أظبي كان أمك » مفسّرا لكان الذي اقتضاه همزة الاستفهام وتقديره : « أكان ظبي أمك » » . ق : 153
أ ( 6 ) في د : « المعادل » .
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 8 ) في حاشية د : « لأنه لا يجمع بين المفسّر والمفسّر » ، ق : 153 أ .