أمّا « ما دام » فلكثرتها ، وأمّا الأخر فلأنّها لم تستعمل إلّا كذلك ، واستغنى « 1 » عن البواقي بما بيّنه من المعنى ، وهو قوله : « وما كان نحوهنّ من الفعل ، مما لا يستغني عن الخبر « 2 » » ، يريد ما وضع لما ذكرناه من تقرير الشيء على صفة ، فهذا معنى قوله : « ممّا لا يستغني عن الخبر » .
قوله « 3 » : « وممّا يجوز أن يلحق بهنّ آض وعاد وغدا وراح » .
لأنّ أحد وجهي استعمالها لتقرير الشيء على صفة ، فوجب عند ذلك أن تكون منها لمشاركتها لها في المعنى الذي كانت ناقصة به .
قال : « وقد جاء « جاء » بمعنى صار في قولهم « 4 » : ما جاءت حاجتك « 5 » » .
[ أي : ما صارت هي حاجتك ] « 6 » ، وهل يقتصر في ذلك على هذا المحلّ أو يعدّى إلى غيره ؟ فيه نظر ، والأولى أن يعدّى ، لأنّهم يقولون : « جاء البرّ قفيزين وصاعين » « 7 » ، على أنّه قد قيل : إنّ قفيزين حال ، وهو ضعيف « 8 » ، لأنّهم لم يقصدوا الإخبار عن البرّ بالمجيء في نفسه ، وإنّما قصدوا حصوله على هذه الصفة ، فوجب أن يكون ممّا نحن فيه ، [ أي : بمعنى صار ] « 9 » ، وإذا ثبت ذلك صحّ استعماله في غير الموضع المذكور .
وأما قولهم : « حتّى « 10 » قعدت كأنّها حربة » .
هامش
( 1 ) أي : سيبويه .
( 2 ) الكتاب : 1 / 45 .
( 3 ) أي : الزمخشري .
( 4 ) في المفصل : 263 : « في قول العرب » .
( 5 ) أول من تكلم بهذا القول الخوارج حين أتاهم ابن عباس . انظر شرح المفصل لابن يعيش : 7 / 90 - 91 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 292 ، والهمع : 1 / 112
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) قصر ابن مالك والأندلسي وأبو حيان استعمال جاء بمعنى صار على هذا القول ، وجعله الفراء وابن الحاجب مطردا ووافقهما الرضي ، انظر معاني القرآن للفراء : 2 / 274 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 1 / 347 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 292 ، وارتشاف الضرب : 2 / 84 ، وحاشية الصبان : 1 / 229
( 8 ) صحّح أبو حيان هذا الرأي ، انظر ارتشاف الضرب : 2 / 84
( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 10 ) في د : « فلان شحذت شفرته حتى . . » ، وفي المفصل : 263 : « أرهفت شفرته حتى . . » .