الهمزة مقصودا إلّا ظبي ، وهو المعادل .
والأولى بعد ذلك أن يقال : إنّ « ظبي » « 1 » مبتدأ ، و « كان أمّك » خبر له ، و « حمار » عطف على ظبي ، وصحّ الابتداء بالنكرة لّما كانت بعد الهمزة المعادلة لأم ، كما صحّ « أرجل في الدار أم امرأة » ، إلّا أنّه يخرج البيت عن مقصود التمثيل لما تقدّم أوّلا من إبطال كون الضمير نكرة .
ولو قال قائل : إنّ « كان » ههنا لا ضمير فيها ، وإنّ أصل الكلام : أظبيا كان أمّك أم حمارا ، ف « ظبيا » هو الخبر في الأصل ، و « حمارا » معطوف عليه ، فلمّا قصد إلى القلب قلب مع بقاء كلّ شيء في موضعه ، والمعنى على ما كان عليه .
فإن قيل : فهذا يؤدّي إلى جواز تقديم اسم كان عليها ، لأنّه « 2 » لمّا رفع « ظبيا » على تقديركم جعله اسما ل « كان » « 3 » ، وهو مقدّم .
فالجواب : أنّه لم يقصد إلى جعله اسما تحقيقا ، وإنّما قصد إلى جعله اسما صورة ، ألا ترى أنّه في المعنى خبر على ما / كان عليه لو كان منصوبا ، فيكون ذلك هو الذي سوّغ بقاءه مقدّما ، وهذا لا بعد فيه إلّا حذف التاء من « كانت » ، فإنّه إذا بقي الأمر على ما كان عليه في الأصل ، فالأصل : أظبيا كانت أمّك ، وقد حذفت التاء ، وحذف التاء مشعر بجعل الضمير فيها مستترا على أنّه اسمها « 4 » ، فيبطل هذا ذلك « 5 » التقدير .
وجوابه أن يقال : هذا كلّه من قبيل الشّذوذ ، وحذف التاء أيضا من قبيل الشذوذ ، إلّا أنّه شذوذ يلزم منه شذوذ ثان ، ويمكن أن يقوّى ذلك بأن يقال : لّما جعل الظّبي في الصورة مخبرا عنه صار « كان » كأنّه في الصورة راجع إليه ، وصار « أمّك » كأنّه في الصورة غير الاسم ، فشبّه بما فيه ضمير المذكّر وبما لم يقع منسوبا إلى مؤنّث ، ومثل ذلك يفصله « 6 » عن قولهم : « كان هند قائمة » ، فإنّه يناسب حذف التاء المذكورة .
هامش
( 1 ) سقط من ط من قوله : « مقصودا إلّا . . . » إلى « ظبي » . خطأ .
( 2 ) في ط : « لأنها » . تحريف .
( 3 ) سقط من ط : « لكان » .
( 4 ) في ط : « اسما » . تحريف .
( 5 ) في د : « هذا على ذلك . . » .
( 6 ) في حاشية د : « يفصله ، لأن هذا قبيح وذلك ليس بقبيح ، وإن كانا يتناسبان في حذف التاء » . ق : 153 ب .