كما تقدّم ، ووجه الرّفع ما تقدّم من قصد حكاية الجملة .
وإنّما لم يذكر أنّ « زعمت » لها وجهان أيضا مثل غيرها مع أنّهم يقولون : زعمت بمعنى كفلت « 1 » ، وهو لفظ « زعمت » المتعدّية إلى المفعولين لأنّه قصد إلى استعمال هذه الألفاظ مع بقائها أفعالا من أفعال القلوب « 2 » .
فإن قيل : و « رأيت » إذا كانت من رؤية العين فهي بمعنى « أبصرت » وليست من أفعال القلوب .
فالجواب : أنّها وإن كانت للإبصار فمعناها أيضا علم بالحاسّة ، فلم تخرج عن معنى العلم ، وكذلك إذا ورد « وجدت الضّالّة » بمعنى أصبتها ، فإنّ « وجدت » مثله ثمّة ، إلّا أنّه ثمّة بمعنى « أصبتها على صفة » ، وههنا « أصبتها في نفسها » ، فكانت مثلها ، وليس كذلك « زعمت » بمعنى كفلت مع « زعمت » التي من هذا الباب .
قوله : « ومن خصائصها أنّ الاقتصار على أحد المفعولين » إلى آخره . وإنّما اختصّت [ أفعال القلوب ] « 3 » بامتناع « 4 » الاقتصار على أحد مفعوليها لأنّهما في المعنى مبتدأ وخبر ، فكما لا يصحّ قطع المبتدأ عن الخبر ولا الخبر عن المبتدأ فكذلك « 5 » مفعولاها « 6 » ، بخلاف باب « كسوت » ، فإنّه لا ربط بين مفعوليها ، فلذلك جاز ذكر أحدهما دون الآخر بخلاف هذا الباب [ أي باب أفعال القلوب ] « 7 » .
قال : « فأمّا المفعولان معا فلا عليك أن تسكت عنهما في البابين » .
يعني هذا وباب « كسوت » ، وقد اختلف النّاس في جواز قطعها عن المفعولين من غير أن يقترن بها زيادة فائدة ، فمنعه بعضهم نظرا إلى أنّه لا يخلو أحد من علم أو حسبان « 8 » ، فلو قيل : علمت وحسبت
هامش
( 1 ) انظر اللسان ( زعم ) .
( 2 ) بعدها في د : « ولا كذلك زعمت » .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) في د : « بمنع » .
( 5 ) سقط من ط من قوله : « المعنى مبتدأ » إلى « فكذلك » . خطأ .
( 6 ) انظر الأصول في النحو : 1 / 181
( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 8 ) يجوز حذف مفعولي « أظن » عند وجود قرينة ، فإن لم يكن قرينة فمذهب سيبويه وابن خروف وابن طاهر منع الاقتصار على « أظن » وفاعلها ، انظر : الكتاب : 2 / 365 - 368 ، والأصول في النحو : 1 / 181 ، وأسرار العربية : 159 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 73 - 74