يريد أنّ فعل القول إذا كان مستقبلا للمخاطب مستفهما عنه جرى مجرى « ظنّ » على اللّغة الفصيحة ، وسرّه ما تقدّم من أنّ القول إنّما حكيت الجملة بعده لمّا كان أكثر ما يطلق على حكاية ما قيل لفظا ومعنى ، فلمّا كان ههنا « 1 » واقعا موقع ما لا يصحّ أن يكون حكاية أعمل عمل الظّنّ « 2 » ، وقول [ بعض ] « 3 » النحويّين : إنّه بمعنى الظّنّ تسامح « 4 » ، وإلّا فقد يقال : « ما تقول « 5 » في هذه المسألة » و « متى تقول زيدا منطلقا » بمعنى ما تعتقد / أو ما تعلم أو ما تظنّ ، ولو كان بمعنى الظّنّ لم يصحّ الاستفهام بها عمّا يعلم ، ولا الجواب بما يكون معلوما ، ونحن نعلم خلافه .
« وبنو سليم يجعلون باب قلت أجمع مثل ظننت « 6 » » .
يعني في عمله لمّا رأوه متعلّقا بجزأين كتعلّق العلم والحسبان أجروه مجراه « 7 » في نصب متعلّقة إذا ذكر ، فالحقّ إذن أنّ القول على حاله في المعنى الأصليّ ، وإنّما حسن إجراؤه فيما ذكرناه لّما كان موافقا لأفعال القلوب في المتعلّق ، وقد تقدّم الفرق بينهما من جهة أنّ متعلّق القول ليس كمتعلّق الحسبان ، لأنّ متعلّق الحسبان مفعول به محقّق بمنزلة المفعولين في « أعطيت زيدا درهما » ، ومتعلّق القول هو القول في المعنى ، وإنّما يكون فيه خصوصيّة لذكر « 8 » خاصّته ، [ وهو تعيين القول بكونه زيدا منطلقا ] « 9 » ، فيتوهّم أنّه متعلّق له ، وليس كذلك ، كما توهّم أنّ المفعولين الثاني والثالث في « أنبات » وأخواتها متعلّق لها كتعلّق « أعلمت » ، وليس كذلك ، فإذن ضعف نصب المفعولين في باب « قلت » وقوي نصب المفعولين في باب « أنبأت » ، وقوي النّصب في الاستفهام المذكور لّما كان الأمر المقوّي للحكاية مفقودا .
ثمّ قال : « ولها « 10 » ما خلا حسبت وخلت وزعمت معان أخر لا تتجاوز عليها مفعولا واحدا » .
هامش
( 1 ) في د : « كان الاستفهام ههنا » . وضمير كان يعود إلى القول .
( 2 ) في الأصل . ط : « عمله » . وما أثبت عن د ، وهو أوضح .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) ظاهر كلام سيبويه والمبرد أن القول هنا بمعنى الظن ، انظر الكتاب : 1 / 122 - 123 ، 3 / 142 ، والمقتضب :
2 / 349 ، وذهب الأعلم وابن خروف والأندلسي وضياء الدين بن العلج وابن الحاجب إلى أن القول قد يعمل عمل الظن دون معناه ، انظر شرح الكافية للرضي : 2 / 289 ، وارتشاف الضرب : 3 / 80
( 5 ) سقط من ط : « ما تقول » . خطأ .
( 6 ) انظر الكتاب : 1 / 124 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 95
( 7 ) سقط من ط : « مجراه » . خطأ .
( 8 ) في ط : « بذكر » .
( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 10 ) بعدها في د : « أي : لأفعال القلوب » . وخلا منها المفصل : 261