واحد ، والذي يدلّك على ذلك أيضا أنّك لو جمعت بين ذلك وبين المفعولين لكان مستقيما ، كقولك : « ظننت بزيد خيرا ودّه باقيا » ، فذكرت المفعولين كما « 1 » في قوله تعالى :
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ
« 2 » ، فقوله : « غير الحقّ » و « ظنّ الجاهليّة » مصدران أحدهما للتشبيه والآخر توكيد لغير مضمون الجملة « 3 » ، [ لأنّ « تظنّون باللّه » يحتمل أن يكون حقّا وغير حقّ ، فلمّا قال : « غير الحقّ » تبيّن ، وتقدير الكلام : تظنّون باللّه غير الحقّ ظنّا كظنّ الجاهليّة ، فالظّنّ الثاني للتشبيه ، والظّنّ الأوّل توكيد لغير الحقّ الذي هو غير مضمون الجملة ] « 4 » ، والمفعولان محذوفان ، أي : إخلاف وعده حاصلا ، فهذا ممّا يبيّن به أنّ « به » « 5 » في قولك : « ظننت به » ليس مفعولا لظننت .
« فإن جعلت الباء زائدة بمنزلتها في « ألقى بيده » لم يجز السكوت عليه » .
جعل الباء زائدة في مثل ذلك يتوقّف على السماع ، ولم يثبت « ظننت بزيد قائما » وإذا كان كذلك فلا معنى لقوله : « فإن جعلت الباء مزيدة » فإنّه يوهم صحّة ذلك ، وليس بصحيح .
قال : « ومن خصائصها « 6 » أنّها إذا تقدّمت أعملت » .
أمّا إذا تقدّمت فالوجه الإعمال ، وهو الثابت كثيرا ، وقد نقل جواز الإلغاء « 7 » ، ولا بعد فيه ، لأنّ المعنى في صحّة الإلغاء قائم تقدّمت أو تأخّرت وهو أنّ متعلّقها له إعراب مستقلّ قبل دخولها / ، فجعل بعد دخولها على أصله وجعلت هي تفيد معناها خاصّة ، وهذا حاصل تقدّمت أو تأخّرت .
وإنّما كثر إعمالها متقدّمة لأنّ المقتضي إذا تقدّم كان أقوى منه إذا تأخّرت بدليل قولهم : « لزيد ضربت » ، وامتناع « ضربت لزيد » ، وإذا كان كذلك فلا بعد في التزام النصب عند التقديم أو « 8 » القوّة ، وإذا توسّطت أو تأخّرت حصل بعض الضّعف ، فيقوى الرّجوع إلى أصل مفعوليها كما
هامش
( 1 ) سقط من ط : « كما » . خطأ .
( 2 ) آل عمران : 3 / 154
( 3 ) في الأصل . ط : « لغيره » مكان « لغير مضمون الجملة » ، وما أثبت عن د ، وهو أوضح .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) سقط من ط : « به » . خطأ .
( 6 ) في المفصل : 261 : « ومنها » مكان قوله : « ومن خصائصها » .
( 7 ) أجاز الأخفش والكوفيون إلغاء المتقدم ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 86 ، وارتشاف الضرب :
3 / 64 ، والأشموني : 2 / 28 ، وشرح التصريح على التوضيح : 1 / 258
( 8 ) في ط : « إذ » .