« ومن أصناف الفعل أفعال القلوب وهي سبعة « 1 » »
قال الشيخ : هذه الأفعال كلّها اشتركت في أنّها موضوعة « 2 » في المعنى « 3 » لحكم الذّهن يتعلّق « 4 » بشيء على صفة ، فلذلك اقتضت مفعولين ، وفائدتها الإعلام بأنّ النّسبة حاصلة عمّا دلّ عليه الفعل من علم أو ظنّ ، فإنّ الخبر قد يكون عن علم وقد يكون عن ظنّ ، فإذا قصد التّعرّض لتعريف ما الخبر عنه أتي بالفعل الدّالّ على ذلك ، وأدخل على المفعولين المذكورين .
وقوله : « إذا كنّ بمعنى معرفة الشيء على صفة » .
فيه مسامحة ، لأنّها ليست كلّها للعلم ، وإنّما بعضها لذلك ، ثمّ ولو قدّر أنّها للعلم لم يحسن التعبير عنه بمعرفة الشّيء على صفة ، لأنّ لفظ المعرفة إنّما وضع لأحد مدلولي العلم ، وهو المتعلّق بالمفرد خاصّة ، فإطلاقه على العلم بالاعتبار الآخر غير محقّق ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « عرفت زيدا قائما » فإنّما تحكم على « قائما » بالحال دون الخبر في المعنى ، وإذا قلت : « علمت زيدا قائما » احتمل الحال واحتمل المفعول الثاني الذي هو في المعنى خبر ، فقد ظهر لك الفرق بين معاني هذه الأفعال وبين المعرفة من الوجهين المذكورين .
وقوله : « ويستعمل أريت استعمال ظننت » .
و « أريت » ههنا أصله « 5 » أن يكون معدّى بالهمزة عن « رأيت » التي بمعنى علمت ، فاستعملت بمعنى « ظننت » لمّا كثرت في كلامهم ، [ وحينئذ يتعدّى إلى مفعولين ] « 6 » ، وأكثر « 7 » الخبر عن ظنّ فجرت للظنّ ، وكذلك ما تصرّف منها .
« ويقولون في الاستفهام خاصّة : متى تقول زيدا منطلقا ، بمعنى تظنّ « 8 » » .
هامش
( 1 ) سقط من د : « وهي سبعة » .
( 2 ) سقط من ط : « موضوعة » .
( 3 ) سقط من د . ط : « في المعنى » .
( 4 ) في د : « متعلق » .
( 5 ) في د . ط : « وأصل أريت ههنا » .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في ط : « وكثر » .
( 8 ) تجاوز ابن الحاجب بعض كلام الزمخشري . انظر المفصل : 260