« ولم يدغموا نحو « تذكّرون » » .
لأنّ أصله « تتذكّرون » ، فحذفت التّاء الأولى أو الثانية تخفيفا « 1 » ، فلو ذهبوا يدغمون هذه الباقية لأذهبوا التّاءين جميعا ، فيخلّون بالكلمة .
ووجه آخر ، وهو أنّه « 2 » يؤدّي إلى بقاء الفعل المضارع من غير حرف مضارعة ، إن كان المحذوف الثانية أو ما يقوم مقامها من جنسها إن كان المحذوف الأولى ، ولا يستقيم أن يكون فعلا مضارعا عريّا منها . « 3 »
قال : « ومن الإدغام الشّاذّ قولهم : ستّ » .
قوله : « ومن الإدغام » ليس بمستقيم ، لأنّ الإدغام بعد إبدال السّين تاء ليس بشاذّ لثقل النّطق بها معها ، ولذلك اتّفق على إدغام مثل « قد تبيّن » و « وددت » « 4 » ، حتّى كأنّهما مثلان ، / وإنّما الشّذوذ في إبدال السّين تاء « 5 » ، ويحتمل أن يريد بالشّذوذ أنّه لم يقع مثله مدغما ولا مظهرا ، فهو مستقيم ، إلّا أنّ نسبة الشّذوذ إليه مع الإدغام كنسبته إليه مع الإظهار ، إلّا أنّه يمكن أن يقول : إنّ قياس كلام العرب لو قدّرنا وقوعه أن يكون مظهرا لأنّهما « 6 » في كلمة واحدة ، وهم لا يدغمون المتقاربين في كلمة لما يؤدّي إليه من اللّبس كما تقدّم ، ولذلك لم يدغموا « عتدان » في جمع « عتود » « 7 » ، وإن كان مستكره « 8 » النّطق به .
هامش
( 1 ) مذهب سيبويه والبصريين أن التاء الثانية هي المحذوفة ، ونسب صاحب الإنصاف إلى الكوفيين قولهم : إن المحذوف التاء الأولى ، وهذا القول نسبه أبو بكر بن الأنباري إلى هشام . انظر الكتاب : 4 / 476 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج : 2 / 316 - 317 ، وشرح السبع الطوال : 143 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 388 ، والإنصاف : 648 - 650 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 290 .
( 2 ) أي الإدغام .
( 3 ) في ط : « عنها » ، « عرّاه من الأمر : خلّصه وجرّده » اللسان ( عرا ) .
( 4 ) في ط : « وودت » ، تحريف .
( 5 ) انظر الكتاب : 4 / 239 ، 4 / 481 - 482 ، والأصول : 3 / 270 ، 3 / 432 ، وسر الصناعة : 155 ، والممتع :
223 ، 715 - 716 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 266 .
( 6 ) أي الدال والتاء في « سدت » بعد الإبدال .
( 7 ) « العتود : الجدي الذي استكرش » اللسان ( عتد ) ، وانظر الكتاب : 4 / 482 ، وشرح المفصل لابن يعيش :
10 / 153 ، والممتع : 716 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 268 .
( 8 ) في ط : « يستكره » .