تقدّم أنّ ذلك غير سائغ ، وإذا أبدلت مع التّاء أدغمت لاجتماع المثلين .
قوله : « ومع الثّاء تدغم ليس إلّا بقلب كلّ واحدة منهما إلى صاحبتها » .
ليس على ظاهره ، لأنّا إنّما نقلب إحداهما ، ولكنّه جمع وأراد التفصيل ، وأمّا من قال :
« متّرد » فقوم لا يقلبون تاء الافتعال ، بل يبقونها على حالها ، ويدغمون فيها الثّاء « 1 » على أصل قياس الإدغام « 2 » ، فمن ثمّة جاء « متّرد » و « مثّرد » « 3 » و « اتّأر » و « اثّأر » .
وإذا أبدلت مع السين وجب الإدغام لاجتماع المثلين .
وقوله : « ومع السّين تبيّن وتدغم » .
ليس أيضا بالجيّد ، لأنّ الكلام بعد إبدال تاء الافتعال ، ولا يصحّ حينئذ إلّا الإدغام ، [ كقولك :
« مسّمع » ] « 4 » ، وأمّا البيان في قولك : « مستمع » فإنّما هو على لغة من يبقيها ولا يبدلها ، وأمّا من يبدلها « 5 » فواجب عنده الإدغام لاجتماع المثلين ، والذين لم يبدلوها لم يدغموا فيها السين لما يلزم من إدغام حرف الصّفير فيما ليس بموافق له فيه . « 6 »
قال : « وقد شبّهوا تاء الضمير بتاء الافتعال ، قال : « 7 »
هامش
( 1 ) في د : « التاء » ، تصحيف .
( 2 ) وهو الأفصح القوي في القياس ، وذكر الفراء أن هذه اللغة كثيرة في بني أسد ، انظر الكتاب : 4 / 467 ، ومعاني القرآن للفراء : 1 / 251 ، وسر الصناعة : 172 .
( 3 ) وهو جائز فصيح ، انظر ما سلف ق : 348 أ ، وشرح الشافية للجاربردي : 554 .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) في د . ط : « أبدلها » .
( 6 ) البيان عربي جيد لاختلاف المخرجين ، والإدغام جائز لاتحاد السين والتاء في الهمس وتقاربهما في المخرج ، انظر الكتاب :
4 / 468 ، والمقتضب : 1 / 174 ، والأصول : 3 / 272 ، والتكملة : 280 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 151 .
( 7 ) عجز البيت : « فحقّ لشأس من نداك ذنوب » .
قائله علقمة الفحل ، وهو في ديوانه : 48 ، والكتاب : 4 / 471 ، والكامل للمبرد : 1 / 194 - 195 ، ومجالس ثعلب : 78 ، والمفضليات : 396 ، وأمالي ابن الشجري : 1 / 180 - 181 ، وشرح المفصل لابن يعيش :
10 / 151 ، وورد بلا نسبة في سر الصناعة : 219 ، وشرح الملوكي : 325 ، والممتع : 61 ، ورواية الديوان والكامل ومجالس ثعلب والمفضليات وأمالي ابن الشجري : « خبطت » ، والذنوب : النصيب ، والبيت من قصيدة خاطب فيها علقمة الحارث الغساني ، وقد كان أخوه شأس أسيرا عنده .