في تواتر القراءة ، أو في تواتر مثل هذه التي قد روي غيرها ، ولو سلّم أنّها غير متواترة فأقلّ الأمر أن تثبت لغة « 1 » ، بدلالة نقل العدول لها ، فينبغي الترجيح فيها بالإثبات ، ومذهب الخصم نفي ، والإثبات أولى .
« ويدغم فيها ما يدغم في الشّين إلّا الجيم » .
وقد تقدّم ذلك عند ذكر الجيم والشّين باعتبار إدغامهما ، ولذلك لم يمثّل به لتقدّمه . « 2 »
« واللّام إن كانت المعرّفة » .
قال : تدغم في غير حروف الشّفتين وغير الجيم ، وما هو أدخل منها ، فلا تدغم في الفاء والباء والميم والواو ولا في الجيم والقاف والكاف والخاء والغين والحاء والعين والهاء والهمزة ، وتدغم فيما سوى ذلك ، وهي التاء والثّاء والدّال والذّال والرّاء والزّاي والسّين والشّين والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء واللّام والنون ، فإن كانت لام التعريف التزم ذلك فيها لكثرة دورها / في كلامهم ، وإن كانت غيرها فأمرها منقسم إلى متأكّد وحسن ، فالمتأكّد إدغامها في الرّاء في مثل « هل رأيت » « 3 » لشدّة قربها ولما في الرّاء من التكرار .
وأمّا إدغامها في اللّام فواجب في مثل
هَلْ لَكَ
« 4 » جريا على وجوب إدغام المثلين إذا سكن الأوّل .
وقد ذكر الحسن وجعل الإدغام في النّون « 5 » قبيحا ، وليس بمستقيم ، فإنّها ثبتت قراءة عن الكسائيّ لم يختلف فيها عنه ، ومثلها لا يوصف بالقبح ، وقد روي عن الكسائيّ
هَلْ نَحْنُ
« 6 »
هامش
( 1 ) في الأصل . ط : « اللغة » ، تحريف . وما أثبت عن د .
( 2 ) انظر ما سلف ق : 343 ب .
( 3 ) البيان لغة لأهل الحجاز ، وهي عربية جائزة ، والإدغام أحسن ، انظر الكتاب : 4 / 457 ، والمقتضب :
1 / 214 ، والأصول : 3 / 420 ، والكشف : 1 / 158 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 279 .
( 4 ) النازعات : 79 / 18 ، والآية :فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى( 18 ) .
( 5 ) في د : « إدغام النون » .
( 6 ) الشعراء : 26 / 203 ، والآية :هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ( 203 ) ، ذكر المبرد أن إدغام اللام في النون في مثل « هل نحن » قبيح ، انظر الكتاب : 4 / 456 ، 459 ، والمقتضب : 1 / 214 ، وكتاب السبعة : 123 ، والتيسير : 43 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 141 ، والممتع : 694 ، والإتحاف : 334 .