ميما عند الباء لأنّهم « 1 » لمّا رفضوا إظهارها عند مثلها ، وكانوا يبقون غنّتها ويحافظون عليها لزم عند النّطق بالباء بعدها طبق « 2 » ضمّ الشّفتين على مخرجها عند التصويت بالغنّة قبلها ، فوجب أن تجيء ميما ، إذ لا معنى للميم إلّا تصويت « 3 » من مخرج الباء بغنّة ، ألا ترى أنّك إذا قلت : أب أمّ لم يكن بينهما فرق إلّا الغنّة ؟ فوجب أن تكون ميما عند النّطق بالباء بعدها لذلك .
وأمّا الإخفاء عند الغين والخاء فضعيف « 4 » ، لأنّها حروف حلق ، فلا يحسن إخفاؤها عندها « 5 » كما لا يحسن عند بقيّتها « 6 » ، وإنّما حسّنهما « 7 » قربهما « 8 » من القاف والكاف وبعدهما عن أقصى الحلق ، فلذلك جاء النّطق بالغنّة معهما أسهل منه مع غيرهما ، والوجه ما تقدّم ، وعليه إطباق القرّاء السبعة في القرآن « 9 » ، وقول أبي عثمان : « إنّ بيانها « 10 » مع حروف الفم لحن » « 11 » قد تقدّم تعليله وبيان « 12 » وجه استحسانه .
قال / : « والطّاء والدّال والتّاء والظّاء والذّال والثّاء يدغم « 13 » بعضها « 14 » في بعض » .
هامش
( 1 ) في د . ط : « لأنه » .
( 2 ) في ط : « بعد ما أطبق » ، تحريف .
( 3 ) في ط : « بصوت » .
( 4 ) حكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يجرون الغين والخاء مجرى القاف في جواز إخفاء النون ، وحكى المبرد عن قوم أنهم يجيزون إخفاء النون مع الخاء والغين وقال : « وهذا عندي لا يجوز » المقتضب : 1 / 216 ، وانظر الكتاب : 4 / 454 ، والممتع : 695 ، 699 - 700 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 273 .
( 5 ) سقط من ط : « عندها » ، خطأ .
( 6 ) أي بقية أحرف الحلق .
( 7 ) في د : « حسنها » ، تحريف .
( 8 ) في د : « قربها » ، تحريف .
( 9 ) كلهم يظهر النون الساكنة والتنوين عند الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين ، إلا أن المسيبي روى عن نافع أنه لم يظهر النون الساكنة والتنوين عند الخاء والغين ، وروى غيره عن نافع الإظهار . انظر كتاب السبعة :
125 - 126 ، والكشف : 1 / 161 ، والنشر : 2 / 22 - 23 .
( 10 ) أي النون .
( 11 ) انظر قول المازني في التكملة : 278 .
( 12 ) في د : « ببيان » .
( 13 ) في المفصل : 401 : « والثاء ستتها يدغم . . » .
( 14 ) في الأصل : « يدغم أيضا بعضها » ، وليست في المفصل : 401 .