الاستثقال ، لا أنّه « 1 » لأجل الإدغام لانتفاء المثليّة والمقاربة وشبه المقاربة .
قال : « والضّاد لا تدغم إلّا في مثلها » .
لما تقدّم من أنّه لو أدغمت في غيرها لذهبت الاستطالة من غير تعويض عنها ، وقد عقّب بالقدح في قراءة السّوسيّ « 2 » بإدغام الضّاد / في الشّين في قوله تعالى :
لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
« 3 » ، وفيه ضعف آخر من حيث إنّه سكن ما قبلها ، وإدغام مثل ذلك وإن لم يكن ضادا ممتنع عند النحويّين لما يؤدّي إليه من اجتماع السّاكنين على غير حدّهما ، فصار ضعفها عندهم من وجهين ، وقد أجيب عن الإدغام مع « 4 » الإسكان من وجهين « 5 » :
أحدهما : أنّه إخفاء أطلق عليه الإدغام مسامحة ، والإخفاء مع الإسكان قبلها جائز « 6 » بالاتّفاق « 7 » ، وهذا وإن كان حسنا وصالحا لأن يجاب به عن إطلاقهم إدغام الضاد في الشّين فإنّ الإخفاء في الضّاد قبل الشّين وغيرها غير ممتنع باتّفاق لو ساعد رواة القراءة « 8 » ، والذي نقل عن المشهورين أنّهم يدغمون ذلك إدغاما محضا بقلب الضّاد شينا وتشديدها ، وليس مع الإخفاء قلب ولا تشديد ، فضعف الجواب على هذا التقدير .
والجواب الثاني : أنّهم قالوا : قد ثبتت هذه القراءة في السّبع ، وهي منقولة تواترا « 9 » ، وهو إثبات مفيد للعلم ، وما ذكره النحويّون نفي مستنده الظّنّ ، والإثبات العلميّ أولى من النّفي الظّنّيّ « 10 » ، وهذا الجواب بعينه يجري معارضا في منعهم إدغام الضّاد ، وغاية ما يجيبون عنه القدح
هامش
( 1 ) في ط : « لأنه » مكان « لا أنه » ، تحريف .
( 2 ) هو صالح بن زياد بن عبد الملك بن إسماعيل ، أبو شعيب السوسي الرقي المقرئ ، توفي سنة 261 ه . انظر غاية النهاية : 1 / 332 - 333 .
( 3 ) النور : 24 / 62 ، انظر ما سلف ق : 341 ب .
( 4 ) في ط : « من » ، تحريف .
( 5 ) في د . ط : « بوجهين » .
( 6 ) في د : « جائز قبلها » .
( 7 ) بهذا أجاب الرضي في شرح الشافية : 3 / 274 .
( 8 ) في د : « القراء » .
( 9 ) انظر طريق هذه القراءة في النشر : 1 / 293 .
( 10 ) في ط : « والظني » .