« ومن أصناف الفعل المبنيّ للمفعول »
قال صاحب الكتاب : « هو ما استغني عن فاعله ، فأقيم المفعول مقامه وأسند إليه معدولا به عن صيغة فعل إلى فعل » إلى آخره .
قال الشيخ : قد اعترض على قوله : « هو ما استغني عن فاعله » لأنّ المرفوع عنده ههنا فاعل على ما تقدّم من مذهبه في أنّ مفعول ما لم يسمّ فاعله فاعل ولذلك حدّ الفاعل بما يدخله في حدّه « 1 » ، وإذا كان عنده فاعلا فكيف يستقيم أن يقول : « ما استغني عن فاعله ، وأقيم المفعول مقامه » ؟ وهل هذا إلّا تصريح منه بأنّ المرفوع هنا غير فاعل ؟ وأجيب عنه بأنّه أراد أنّ الفاعل على ضربين : فاعل « 2 » قام به الفعل ، وفاعل أسند إليه الفعل من غير قيام به ، فقوله : « ما استغني عن فاعله » أراد به فاعله الذي يقوم به الفعل ، فعلى هذا يصحّ أن يكون هذا فاعلا أيضا ، لأنّه داخل تحت حدّ الفاعل الذي ذكره ، ولا يخرجه كونه فاعلا بذلك الاعتبار عن أن يكون مفعولا في المعنى ، لأنّ الجهة التي كان بها مفعولا في المعنى غير الجهة التي كان بها فاعلا .
وقوله : « معدولا عن صيغة فعل إلى فعل » .
يريد بصيغة فعل صيغة كلّ فعل أسندت على « 3 » جهة قيامها بمحلّها ، وبقوله : فعل كلّ صيغة أسندت لا على جهة قيامها ، ولم يرد وزن فعل الذي هو مفتوح الفاء والعين ، ولا فعل الذي هو مضموم الفاء مكسور العين لأنّ علم واستخرج مندرج تحت فعل ، وإن لم يكن على وزنه ، واستخرج وانطلق مندرج تحت فعل ، وإن لم يكن على وزنه ، لأنّ المقصود ما ذكرناه ، فإذن صيغة فعل علم على كلّ فعل أسند على جهة قيامه به « 4 » ، وفعل علم لكلّ صيغة أسندت لا على جهة قيامه به « 5 » ، فاندرج تحت كلّ واحد منهما ما كان على وزنه وما ليس على وزنه .
قوله : « ويسمّى » ، أي « 6 » : هذا الفعل الموضوع له صيغة فعل « فعل ما لم يسمّ فاعله » .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف : ق : 131 أ .
( 2 ) سقط من د : « فاعل » . خطأ .
( 3 ) في ط : « أسندت صيغته على . . . » .
( 4 ) سقط من ط : « به » . خطأ .
( 5 ) سقط من ط : « به » . خطأ .
( 6 ) سقط من د . ط : « أي » .