تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
متعلّق للعلم كتعلّق الضرب بالمضروب ، ثمّ يحصل في النّفس حديث عن المعلوم ، وهي حقيقة أخرى غير المعلوم ، وإن وافقته في نسبة شيء إلى شيء ، فليس « 1 » نسبة شيء إلى شيء من متعلّق الحديث ، بل هي نفس الحديث ، بخلاف ما ذكرناه من المعلوم ، فإنّه متعلّق للعلم ، فدلّ ذلك على أنّ الحديث مع « حدّثت » والخبر مع « أخبرت » ليس بمتعلّق للفعل ، بل هو هو ، وأنّ المعلومات مع « علمت » ليست بالعلم ، وإنّما هي متعلّق للعلم ، فثبت الفرق بين « أعلمت » و « حدّثت » . « وضرب متعدّ إلى مفعولين وإلى الظّرف المتّسع فيه » . هذا الضّرب إذا جعل فيه الظّرف مفعولا فهو على سبيل المجاز لا التحقيق ، مثله في قولك : « ضرب يوم الجمعة » ، ولا يتحقّق الاتّساع في مثل ذلك إلّا إذا بني للمفعول ، أو أضمر من غير « في » ، وإلّا فلا حاجة إلى إخراجه عن أصله مع استقامته من غير ضرورة ولا استحسان . « ومن النحويّين من أبى الاتّساع في الظروف « 2 » في الأفعال ذات المفعولين « 3 » » . وسببه أنّ جعل الظّرف متّسعا فيه إنّما هو على التشبيه بالمفعول به ، وإنّما يحسن ذلك فيما كثر ، والمتعدّي إلى ثلاثة لم يكثر كثرة المتعدّي إلى اثنين وإلى واحد ، فلذلك كره بعضهم الاتّساع فيه مع المفعولين ، وأمّا المتعدّي إلى ثلاثة فالأكثر على أنّه لا يتسع فيه « 4 » ، إذ ليس في الأفعال ما يتعدّى إلى أربعة فيشبّه هذا به ، وجوّز « 5 » ابن خروف ، وهو مذهب الأخفش « 6 » . ثمّ قال : « والمتعدّي وغير المتعدّي سيّان في نصب ما عدا المفعول به من المفاعيل الأربعة » . يعني المفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول له والمفعول معه ، لأنّ هذه / كلّها نسبة المتعدّي وغير المتعدّي « 7 » إليها واحد ، فكما انتصبت بالمتعدّي تنتصب بغير المتعدّي ، وكذلك ما يلحق بالمفعول من الحال والتمييز وغيره ، حكم المتعدّي وغير المتعدّي في نصبه سواء .
هامش
( 1 ) في ط : « في نسبة شيء فالحديث في نفسه هو نسبة شيء إلى شيء فليس . . . » . ( 2 ) في المفصل : 258 : « الظرف » . ( 3 ) انظر ما سلف ورقة : 74 أمن الأصل . ( 4 ) سقط من ط من قوله : « مع المفعولين » إلى « فيه » . خطأ . ( 5 ) لعل الأصح : « وجوزه » . ( 6 ) سقط من د . ط من قوله : « وجوز » إلى « الأخفش » . وانظر شرح التسهيل لابن مالك : 2 / 246 ، وما سلف ورقة : 74 أ . ( 7 ) سقط من د : « وغير المتعدّي » . خطأ .