تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
زيد عمرا خير النّاس » برفع زيد ونصب ما عداه ، لأنّه لم تدع ضرورة إلّا لمسند « 1 » إليه ، والمسند إليه لا يكون إلّا واحدا ، فوجب أن يبقى ما عداه على حاله . ثمّ قال : « وللمفعول به المتعدّى إليه بغير حرف من الفضل على سائر ما بني له » إلى آخره . يريد أنّ المفعول به الصّريح إذا وجد مع بقيّة المفاعيل لا يقام مقام الفاعل سواه ، هذا مذهب البصريّين ، والكوفيّون يختارونه ولا يوجبونه « 2 » ، والسّرّ في وجوبه أنّه إذا حذف الفاعل فالأولى أن يقام مقامه ما كان أقرب إلى الفعل ، وليس في المفاعيل ما هو أقرب إلى الفعل من المفعول / به ، لأنّه من معقوليّته ، كما أنّ الفاعل من معقوليّته ، فإذا حذف أحدهما وجب إقامة الآخر مقامه ، ولا يرد على ذلك إلّا المفعول المطلق ، فإنّه أقرب إلى الفعل حيث كان وأصلا إليه بغير واسطة ، والجواب عنه أنّه ليس فيه دلالة زائدة ، بل هو في المعنى نفس الفعل ، والغرض إقامة شيء يسند إليه ، فلو أقمته أسندت الشيء إلى نفسه ، فكان ممتنعا من حيث المعنى ، بخلاف ما ذكرناه . فإن قيل : فقولك : « ضرب ضرب شديد » وأمثاله هو الذي يستقيم إقامته مقام الفاعل ، وفيه معنى زائد على معنى الفعل ، [ وهو الصفة ] « 3 » ، فلم لم يكن أولى . فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنّه لم يخرج عن كونه كأنّك نسبت الشيء إلى نفسه لأنّ الضّرب الشّديد ضرب ، فكان غيره أولى إذا وجد . والآخر : هو أنّك لم تسند إلّا « 4 » إلى ضرب خاصّ ، ولذلك يحكم على « شديد » بأنّه صفة ، وإنّما تكون الصّفة بعد تتمّة الاسم ، فصار قولك : « ضرب ضرب » و « ضرب ضرب شديد » في أنّ الإسناد إلى ضرب فيهما سواء . فإن قيل : فالمفعول به المتعدّى إليه بحرف هو في المعنى مقتضى الفعل ، فلم كان المفعول به بغير حرف أولى ، وقد قلت : إنّ الأولويّة فيه على بقيّة المفاعيل لأجل الاقتضاء ، والفعل يقتضيهما جميعا اقتضاء واحدا ؟
هامش
( 1 ) في د : « إلا المسند » . تحريف . وفي ط : « إلا إلى المسند إليه . . . . . » . ( 2 ) انظر المقتضب : 4 / 50 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 129 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 84 - 85 ( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 4 ) سقط من ط : « إلا » . خطأ .