تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مركّب من جزأين ، [ أي : صيّر عالما بالإعلام ] « 1 » ، والجميع من متعلّقاته ، وليس شيء منها نوعا له ، فهو من متعلّق العلم لا نفس العلم ولا نوعه ، وأمّا الإنباء والإخبار فيتعلّق بالمخبر ، ولا يتعلّق بالخبر هذا التعلّق لأنّه نفس الخبر ، فإذا ذكر نوعه كان في المعنى مصدرا لبيان النّوع . يبقى أن يقال : كيف صحّ أن يقع ما ليس بفعل في المعنى مصدرا ، وهو المفعول الثاني والثالث . والجواب عن ذلك أنّه لم يكن مصدرا باعتبار كونه زيدا وقائما ، ولكن باعتبار كونه حديثا مخصوصا ، فالوجه الذي صحّ الإخبار به عن الحديث إذا قلت : « حدّثني زيد عمرو منطلق » هو الذي صحّح وقوعه مصدرا ، ومثل ذلك « قلت : زيد منطلق » إذا قلنا : إنّ « قال » غير متعدّ ، فالحديث الواقع بعد القول بهذا الاعتبار كالمفعول الثاني والثالث في باب أنبات وأخبرت . فإن قيل : فإذا كان عندكم بمثابة ما يقع بعد القول ، والقول يختار فيما بعده الحكاية ، وليس ما « 2 » نحن فيه كذلك ، فدلّ على المخالفة . فالجواب : أنّ القول أكثر ما يؤتى به لحكاية ما تقدّم ذكره ، فجاءت الحكاية فيه على حسب القصد به « 3 » ، بخلاف « أنبّات » و « أخبرت » ، فإنّه ليس بهذه المثابة . فإن قلت : فقد يكون القول لا على جهة الحكاية ، كقولك عن نفسك : « قلت : زيد منطلق » . فالجواب : أنّ هذا وإن قدّر قليل ، فأجري مجرى أصل الباب ، بخلاف ما نحن فيه . وقوله : « وقد أجري مجرى « أعلمته » « - 3 » » يريد في الصورة لمّا كان المفعول الثاني / والثالث بالنّظر إلى مفرديهما لا يتحقّق معنى المصدريّة فيهما في الظّاهر ، فأجري مجرى مفعولي أعلمت في التسمية « 4 » لموافقتهما له في الصّورة والتّقدير بوجه . فإن قيل : فما المانع أن يكون « أنبأ » كأعلم ، فتكون متعلّقاته كمتعلّقات « أعلم » ، فتكون مفعولات على الحقيقة . فالجواب : أنّ الإعلام هو تصيير غيرك عالما ، ومتعلّق العلم ليس علما ، وإنّما هو معلوم
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 2 ) في د : « ممّا » . ( 3 ) سقط من ط : « به » . ( - 3 ) في المفصل : 258 : « أعلمت » . ( 4 ) سقط من ط من قوله : « لا يتحقق » إلى « التسمية » . خطأ .